• الرئيسية
  • من نحن
  • الإفتتاحية
  • اتصل بنا
  • English
إذهب إلى...
    الرأي الثالث الرأي الثالث
    • أحدث الأخبار
    • أخبار خاصة
    • قضية ساخنة
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • حوارات
    • كتابات وآراء
      • الدكتور فيصل الحذيفي
      • سامي كليب
      • محمد عياش
      • هند الإرياني
      • نهى سعيد
      • عبدالإله المنحمي
      • حسن عبدالوارث
      • محمود ياسين
      • محمد جميح
      • فتحي أبو النصر
      • أمل علي
      • أ.د. أيوب الحمادي
      • ياسر العواضي
      • منى صفوان
      • د. أبوبكر القربي
      • د. أروى أحمد الخطابي
      • نبيل الصوفي
      • ضياء دماج
      • محمد سعيد الشرعبي
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب
      • أحمد عبدالرحمن
      • د. منذر محمد  طارش 
      • فكري قاسم
      • د. باسل باوزير
      • Maria Zakharova
      • خليل القاهري
      • عادل الحداد
      • أمين الوائلي
      • د. محمد الظاهري
      • سمير الصلاحي
      • سارة البعداني
      • د محمد جميح
      • محمد النعيمي
      • نائف حسان
      • حسن عبدالله الكامل
      • أمة الله الحجي
      • فؤاد المنتصر
      • محمد عايش
      • حنان حسين
      • صبحي غندور
      • سمر أمين
      • اسكندر شاهر
      • كمال عوض
      • عبدالوهاب طواف
      • سامية الأغبري
      • شيرين مكاوي
      • حسين الوادعي
      • ديمة ناصيف
      • د. مـروان الغفوري
      • خالد الرويشان
      • الدكتور زارا صالح
      • د. عادل الشجاع
      • محمد المسوري
      • فتحي بن لزرق
      • بشير عثمان
      • علي البخيتي
      • عبدالخالق النقيب
      • معن بشّور
      • جهاد البطاينة
      • د.عامر السبايلة
      • محمد محمد المقالح
      • الدكتور إبراهيم الكبسي
      • أحمد سيف حاشد
      • القاضي عبدالوهاب قطران
      • حسين العجي العواضي
      • نايف القانص
      • همدان العلي
      • مجاهد حيدر
      • حسن الوريث
      • د.علي أحمد الديلمي
      • علي بن مسعود المعشني
      • خميس بن عبيد القطيطي
      • د.سناء أبو شرار
      • بشرى المقطري
      • م.باسل قس نصرالله
      • صالح هبرة
      • عبدالرحمن العابد
      • د. عدنان منصور
      • د. خالد العبود
      • أ.عبدالله الشرعبي
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
      • أحمد غراب
      • الدكتور علي الأشبط
    • صحف عربية وعالمية
    • تقارير عربية ودولية
      • تقارير عربية
      • تقارير دولية
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • أدب وثقافة
    • إقتصاد
    • فن
    • رياضة
    • المزيد
      • وسائل التواصل الإجتماعي
      • إستطلاع الرأي
      • أخبار المجتمع
      • علوم وتكنولوجيا
      • تلفزيون
      • من هنا وهناك
      • فيديو
    إذهب إلى...

      شريط إخباري

      • استراتيجية بديلة في اليمن: موازنة الردع العسكري بالتمكين المحلي
      • مؤتمر لحل الدولتين في بروكسل .. مساعٍ لتفعيل مسار القضية الفلسطينية
      • اجتماع وزاري رباعي في تركيا لبحث الوساطة الباكستانية
      • تنقيب غير قانوني عن الذهب في حضرموت وسط تحذيرات من المخاطرة
      • مخاوف من إنشاء الاحتلال قاعدة عسكرية في القنيطرة جنوبي سورية
      • إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة
      • جولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران الاثنين في إسلام أباد
      • تعيين سفير إسرائيلي لـ"أرض الصومال": تهديد أمن القرن الأفريقي
      • عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية
      • هدوء حذر في لبنان وسط عودة مكثفة للنازحين إلى ديارهم

      تقارير عربية ودولية

      "تروث سوشيال"... معركة "فرض" سردية الحرب

      "تروث سوشيال"... معركة "فرض" سردية الحرب

      18 ابريل, 2026

       إنها سردية الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حرب إيران، وهي المنصة التي مكنته من أن يصنع لنفسه دبلوماسية لا تتبع مدرسة بعينها، وحكاية لا تشبه سواها، وجمهور متابعين لا يجمع بينهم سوى الرغبة في معرفة ماذا يقول الرئيس.

      ماذا يقول الرئيس، أو تسلسل زمني لما يفكر فيه الرئيس الأميركي، ويتكتك له، ويعلنه، ويهدد به، ويلوح عنه، ويقرره، تتابعه ملايين على "تروث سوشيال" على مدار الساعة كل ساعة. 

      إنها المنصة التي كتب لها عمر جديد، وسن باسمها طريق مغاير، لم يكن على بال أو خاطر لولا حرب إيران. 

      حتى حرب إيران، كانت "تروث سوشيال" لا تعرف إلا بـ"منصة الرئيس". 

      هو مالكها، وهي منصته، والمتابعون جمهوره، والغاية "الوقوف في وجه استبداد عمالقة التكنولوجيا".

      كان هذا قبل أن يصبح الرئيس وعمالقة التكنولوجيا مثل "السمن على العسل"، وقت كانت العلاقة بينهما محتدمة ومحتقنة وملتهبة. 

      في عام 2021، فاجأ الرئيس ترمب، الذي كان خرج لتوه من خسارة الانتخابات الرئاسية في عام 2021 أمام الرئيس السابق جو بادين، بإطلاق شبكته الخاصة التي "ستتحدى شركات التكنولوجيا الكبرى التي منعته من التفاعل عبر منصاتها"، مثل "توتير" و"فيسبوك".

      البيان الصادر وقتها من "مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا" المملوكة التي يمتلكها ترمب، وشركة "ديجيتال وورلد أكويزيشين" التي أصدرت التطبيق، 

      أشار إلى أنه في ظل عالم تستخدم فيه شركات التكنولوجيا قوتها الأحادية لإسكات الأصوات المعارضة في أميركا، تنطلق منصة تواجه تحالف شركات السوشيال ميديا الليبرالي.

      وقال ترمب وقتها أيضاً، في بيان مكتوب، إنه "نعيش في عالم أصبح فيه لطالبان حضور هائل على "تويتر"، بينما يجري إسكات رئيسكم الأميركي المفضل، هذا غير مقبول" 

      مضيفاً أنه متحمس لإرسال أولى الحقائق التي يكتبها من خلال "تروث سوشيال" قريباً، ومشاركة الجموع أفكاره، والرد على شركات التكنولوجيا الأخرى.

      انطلاق محدود

      وانطلقت "تروث سوشيال" لعدد محدود من المستخدمين قدر بنحو 500 شخص في فبراير (شباط) في العالم التالي 2022، كفترة تجريبية على متجر "آبل ستور" في أميركا. 

      وتواترت شكاوى في حينها بعدم القدرة على التسجيل، ووجود مشكلات تقنية، وردت الشركة بأن الإقبال على التسجيل كان كبيراً جداً، فتم عمل قوائم انتظار. 

      في تلك الأثناء، جرى حل المشكلات التقنية، قبل أن يكتب غاريد كوشنر، صهر الرئيس "السابق" تغريدة على "تويتر" تحتوي على صورة للمنشور الأول لترمب على "تروث سوشيال" تقول: "استعدوا، رئيسكم المفضل سيكون معكم قريباً".

      فاخرت المنصة وقت التدشين بتعريف نفسها بأنها "شركة ضخمة للتواصل الاجتماعي، تشجع التواصل المفتوح الصادق، من دون تفرقة بين الأعراق، أو تحيز ضد أفكار سياسية أو أيديولوجية". 

      وتحدث كثيرون من مسؤولي الشركة والأفراد الداعمين ترمب في ذلك الوقت عن رغبة الرئيس "السابق" في أن تكون "تروث سوشيال" داعمة لحرية التعبير، وأصحاب التوجه المحافظ، 

      وتتفادى سياسات الحظر "الانتقائية" "الظالمة" التي تمارسها منصات أخرى، وعلى رأسها "تويتر" و"فيسبوك"، 

      وهو الحظر الذي أعقب هجوم عدد من المناصرين على مبنى "الكابيتول" في يناير (كانون الثاني) عام 2021 اعتراضاً على ما يعتقدون أنه "تزوير" للانتخابات الرئاسية التي أتت بايدن رئيساً.
       
      وبعيداً من حزمة الغضب والغيظ والانتقام التي أتت ضمن أسباب إطلاق "منصة الرئيس"، فقد بقيت المنصة الجديدة حبيسة أربعة جدران: الذكور، والجامعيين، والأكبر سناً (العقدان الخامس والسادس من العمر)، المحافظون أو المؤيدون لفكر ترمب وسياساته.

      وبحسب "ستاتيستا" (منصة متخصصة في جمع المعلومات وتحليلها) (2022)، جذبت "تروث سوشيال" الذكور الحاصلين على شهادات جامعية، من المحافظين والمؤيدين لترمب. 

      وجاء كذلك أن الأخطاء التقنية وقوائم الانتظار الطويلة ربما أفقدته الجماهيرية التي كان يأمل في تحقيقها وقت إطلاقه. 

      وعلى رغم أن نحو ربع مستخدمي السوشيال ميديا في أميركا في عام 2022 كانوا على علم بإطلاق منصة جديدة اسمها "تروث سوشيال"، فإن ثلاثة في المئة فقط منهم استخدم المنصة، واثنان في المئة قال إنه قد يستخدمها.

      صعود وهبوط

      في الأشهر التالية للإطلاق المتعثر، شهدت "تروث سوشيال" لحظات صعود وكذلك هبوط. فعلى رغم تصدر المنصة قائمة "أكثر التطبيقات المجانية تحميل على "آبل ستور" لأيام عدة بعد إطلاقه، إلا أن هذا الإقبال الشديد المعروف في البدايات لم يدم طويلاً. 

      وحين أعلن الملياردير إيلون ماسك نيته شراء "تويتر" في العام نفسه 2022، وانتشار مخاوف من تسريح غالب العمالة في المنصة بغرض التقشف وإعادة الهيكلة، وتغيير ثقافتها وهويتها، والسيطرة على المحتوى، 

      شهدت "تروث سوشيال" هجرة جماعية من شعب "تويتر" الباحث عن منصة بديلة. 

      إلا أن الهجرة لم تدم طويلاً، ومن المهاجرين من عاد أدراجه إلى "تويتر" حتى بعد ما أجهزت "إكس" على العصفورة الزرقاء، ومنهم من لجأ إلى منصات أخرى أقل شعبية وانتشاراً.

      في كل الأحوال، يبقى استخدام الرئيس ترمب للسوشيال ميديا محل بحث ودراسة وتحليل وتنقيب، سواء على "تويتر" أم "فيسبوك"، قبل حظره وبعد فك الحظر، وكذلك على منصته "تروث سوشيال". 

      الغالبية تجمع على أن استخدام ترمب سواء الرئيس الحالي أو السابق لـ"السوشيال ميديا" نشط وفعال وجذاب ومثير للجدل، ويراه مناصرون مثيراً للإعجاب وعاكساً للقوة،

       فيما يراه معارضون مثيراً للفتنة وعاكساً للفرقة. والأهم من كل ما سبق، الذي اتضح منذ اليوم الأول لاندلاع حرب إيران، هو أن ترمب نجح في تهميش الإعلام التقليدي بصورة كبيرة لصالح "تروث سوشيال" التي أصبحت مصدر أخبار الحرب شبه الرئيس.

      عناوين أخبار حرب إيران لا تخلو من أربع كلمات: تروث سوشيال ترمب إيران، "الرئيس ترمب: عبر تروث سوشيال: إيران منيت بهزيمة موجعة"، "ترمب على تروث سوشيال: لا أسلحة نووية لإيران"، "ترمب ينشر بيان عراقجي عن إيران على تروث سوشيال" 

       "ترمب يتحدث عن حصار بحري على إيران عبر تروث سوشيال"، "ترمب يؤكد عبر تروث سوشيال أن البحرية الأميركية ستبدأ في إزالة الأغلام التي زرعتها إيران" 

       وأخيراً وليس آخراً، الجدل الساخن الدائر حالياً بسبب الصورة المصنوعة بالذكاء الاصطناعي التي نشرها الرئيس على منصته، ويظهر فيها في هيئة شبيهة بالسيد المسيح، يمسح بيده على رأس مريض، واليد الأخرى يخرج منها ضوء نوراني، ويحيط به أفراد بينهم جندي، وطبيبة أو ممرضة، وامرأة تصلي، وجميعهم ينظر إليه بإعزاز وتقدير وامتنان،

       وتمثال الحرية ونصب لينكولن التذكاري في الخلفية، وطائرات عسكرية في السماء، وكذلك النسر الأصلع (الرمز الوطني)، وهو ما أثار انتقادات حتى من رجال دين محافظين معروفين بدعمهم له.
       
      وتأتي الصورة المثيرة للجدل على "تروث سوشيال"، التي أزالها الرئيس بعد ساعات، وسط خلاف متصاعد بينه وبين بابا الفاتيكان لاوون الـ14، الذي يواصل انتقاداته لحرب إيران، ويصفها بأنها "‌غير إنسانية".

      وشهدت منصة الرئيس قبل جدل الصورة العنيف، منشوراً له انتقد فيه البابا لأنه، على حد قوله، "ضعيف في التعامل مع الجريمة، وسيئ للغاية في السياسة الخارجية"، وأنه "لا أريد بابا يرى أن امتلاك إيران لسلاح نووي أمر مقبول".

      الجدل الساخن هذه المرة على خلفية حرب إيران على منصة الرئيس ليس الأول، ولن يكون الأخير، 

      لكنه يؤكد حقيقة مفادها بأن حرب إيران والرئيس ترمب حولا "تروث سوشيال" إلى منصة صانعة للأخبار، ومصدراً تعتمد عليه وسائل الإعلام الرصينة والتقليدية للحصول على كل ما يتعلق بالحرب،

       لا سيما الأخبار، على أن يجري إخضاعها لعمليات التحليل والتعليل والتفسير، كل بحسب توجهه في ما بعد.

      وعلى رغم تحول عديد من الصفحات والحسابات الموثقة التابعة لشخصيات عامة على منصات السوشيال ميديا مصدراً لأخبارها وسياساتها وقراراتها، فإن الرئيس ترمب نجح في صك ختم الانفراد على منصته في إحدى أهم وأخطر اللحظات التي تمر بها البشرية جراء حرب إيران.
       
      وبدلاً من شكاوى مستمرة يبديها مسؤولون من قيام هذه المنصة بحجب منشوراتهم، أو قيام أخرى بإخضاع محتوى ما لـ"قواعد المجتمع" أو "مبادئ الاستخدام" قبل نشرها أو لشرح أسباب إزالتها أو حرمان المستخدم من التفاعل لبضعة أيام تأديباً له على تدوينة عنصرية، أو صورة مضللة أو غيرها،

       تقدم "تروث سوشيال" نفسها في عهد الرئيس ترمب باعتبارها منصة الرئيس، حيث لا صوت يعلو على صوت الرئيس.

      بين عامي 2022 (السنة التي شهدت تدشين "تروث سوشيال") و2025 (العام الأول للفترة الرئاسية الثانية لترمب)، لم تحظ المنصة بشعبية جارفة. كما أن عدد مستخدميها ظل محدوداً، وإن وصفوا بـ"المخلصين"، بالنظر إلى اعتبارهم استخدام "منصة الرئيس" إعلان تأييدهم للرئيس،

       أو تضامناً معه ضد منصات السوشيال ميديا الأخرى "الكاذبة" أو "المتحيزة ضده" أو "التي تضم ضمن مستخدميها أعداء ومتآمرين وكارهين" للرئيس.

      وعلى رغم أن عدد المستخدمين لـ"تروث سوشيال" حتى اللحظة ما زال منخفضاً مقارنة بغيرها، وعلى رغم إنها قلما تشهد مناقشات وتبادلاً لأفكار مختلفة ووجهات نظر متعددة، لا سيما في القضايا السياسية، فإنها شهدت انتعاشاً غير مسبوق، وإقبالاً يصعب أن يتكرر منذ بدء حرب إيران.

      غالبية وسائل الإعلام التقليدية تنهل منها المنشورات والصور التي يبثها الرئيس ترمب، أو في الأقل تنهل من مصادر إعلامية أخرى (مثل وكالات الأنباء) ما نهلته هي بدورها من "تروث سوشيال"، وهو ما يصفه بعضهم بـ"تحول جذري في العلاقة بين السلطة الحاكمة والإعلام".

      عصب المنصة

      عشرات المنشورات والصور منذ بدء الحرب تشكل عصب "تروث سوشيال"، مصدر أخبار الرئيس، وأفكاره عن الحرب، وتصريحاته، وقراراته، ورأيه في أحداث ومواقف وأفكار، وكذلك دعاباته وسخريته.

      المؤكد أن وتيرة النشر على المنصة منذ بدء الحرب استثنائية، من حيث الكثرة والتواتر، وكذلك المتابعة والمشاهدة، والمشاركة، لا عبر "إعادة الحقيقة"، وهي الترجمة الحرفية لخاصية المشاركة على تروث سوشيال "ري تروث" أو الاقتباس، وهو "اقتباس الحقيقة" ولكن عبر تناقل المحتوى على منصات الإعلام التقليدي من مواقع وصحف وقنوات وغيرها.

      وعلى رغم أن "تروث سوشيال" وقت إطلاقها عرفت نفسها بأنها غير حزبية، فإن نسبة كبيرة من حساباتها البارزة، بحسب مؤسسة "بيو" المتخصصة في بحوث الإنترنت، هي لأشخاص يمينيين أو مؤيدين للرئيس ترمب.

      سردية حرب إيران، بحسب الرئيس ترمب، وهو السارد الرئيس، وكذلك الفاعل الأساس فيها، مكانها "تروث سوشيال". 

      بداية الحرب كانت في مقطع الفيديو (ثماني دقائق) الذي حمله الرئيس ترمب على حسابه على منصته يوم الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، جاء أن "الولايات المتحدة بدأت عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران"، وأن "إيران تواصل تطوير برنامجها النووي، وتخطط لتطوير صواريخ تصل إلى أميركا، وناشد الإيرانيين "تولي زمام الأمور".

      تطورات الحرب جرت في سماء إيران، ومياهها، وعلى أراضيها، ولكن على أثير "تروث سوشيال" كذلك. 

      المهلة، موعد توجيه الضربات، قائمة الخسائر التي تكبدتها إيران، مناشدات للشعب الإيراني، دعوات لأطراف مثل الأكراد للدخول على خط الحرب،

       الحرب توشك على الانتهاء، الحرب مستمرة، لا مفاوضات، المفاوضات تبدأ غداً، المفاوضات فشلت، سنستأنف المفاوضات، لحظة بلحظة، و"تروث" (تدوينة) بـ"تروث"، 

      يلهث العالم خلف "حقائق" الرئيس على منصته، لتنقلها من حيز الذكور الخمسينيين اليمينيين إلى عوالم أخرى فسيحة متعددة متنوعة تتسع للجميع، لا استخداماً بالضرورة، لكن تمكناً مما يقول الرئيس، حتى وإن بدا لبعضهم متناقضاً أحياناً.
       
      أصبحت "تروث سوشيال" بفعل حرب إيران مركزاً إعلامياً بحق، ولم تكتف بذلك، بل أصبح بمثابة "مركز قيادة حربي" 

      أو كما سمتها صحيفة "لو موند" الفرنسية في تقرير لها قبل أيام "مركز قيادة فوري لإصدار التوجيهات العسكرية، والإنذارات الدبلوماسية، وشن الحرب النفسية.

      تتابع ملايين حرب إيران عبر محتوى "تروث سوشيال"، ويبدو أنه بات هناك نمط قائم يربط بين مجريات الحرب و"حقائق" الرئيس على منصته. 

      دأبت المنشورات أو "الحقائق" أن تتواتر بكثافة في حالتين: إما التصعيد العسكري الخطر، أو الهدوء الموقت في العمليات. وما بينهما تبقى المنشورات إما تهديداً أو دعابة أو تذكرة بإنجاز، أو انتقاداً لمنتقدي الحرب أو مباهاة بما تم في الأيام السابقة.

      حولت حرب إيران "تروث سوشيال" لا إلى مركز عسكري أو عملياتي فقط، أو مركز إعلامي يعبر عن الرئيس، لكن صنعت منها كياناً أو منظومة فريدة. 

      خليط فريد من السياسة والعسكرية والإعلام والشؤون المعنوية والترفيه والسخرية وبروباغاندا الحرب، يديره الرئيس ويمتلكه ويطلقه أينما ووقتما أراد.

      صفات شخصية خاصة بالرئيس ترمب تجعل "تروث سوشيال" الأداة الإعلامية والسياسية والعسكرية والنفسية الأفضل، غياب أية قواعد للتحرير الصحافي، التحكم في إمكان طرح أسئلة أو ملحوظات ذات طبيعة نقدية،

       طبيعة المنصة وتوجهات غالب القائمين عليها والمشتركين فيها، ناهيك بمالكها، الأيديولوجية والفكرية ما يجعل منها جنة التعبير بالنسبة إلى الرئيس، 

      حيث لا صحافي "كذاب" يطرح سؤالاً سخيفاً، أو وسيلة إعلامية "مضللة"، أو قناة تلفزيونية "عدوة الشعب"، أو توجه "فاسد"، أو "جهود تبذل لتدمير مواقف الرئيس وجهوده"، وجميعها اتهامات وجهها الرئيس ترمب للإعلام الذي يعتبره معادياً.

      إدارة السردية

      من دون الحاجة إلى دراسات بحثية أو تقارير قياسية، صنعت حرب إيران من "تروث سوشيال" منصة إعلام حرب موجهة للعالم. 

      إنها تحديثات يومية، وأحياناً على مدار الساعة، غرفة حرب رقمية، ومنشورات لا تخضع لمعايير نشر أو مراقبة أو مراجعة التزاماً بقواعد أو مبادئ، وتهديدات، ومركز لإدارة سردية الحرب لا يعرف النوم أو الانتظار أو التمهل أو فرق التوقيت.

      وعلى رغم الزيادة الطارئة على أعداد المتصفحين والمشتركين على "تروث سوشيال" في مارس (آذار) الماضي، وذلك بفعل حرب إيران، إلا أن الزيادة لم تكن كبيرة، كما اتضح أنها موقتة. 

      لكن هذا لا يضعف من مكانة "تروث سوشيال" المكتسبة بفضل الحرب، أو ينال من انتشارها في كل ركن من أركان المعمورة بحثاً عن سردية الحرب كما يفضلها الرئيس.

      ويكفي أن "حقائق" الرئيس على "تروث سوشيال" أصبحت مكوناً رئيساً ومحورياً للجهات الرسمية الأجنبية في شرق العالم وغربه، وشماله وجنوبه، 

      حيث يجري قراءة المحتوى، وتحليله، وتفسيره، والتعامل معه باعتباره مواقف رسمية تستوجب المعرفة والحذر والجاهزية.

      وعلى رغم أن "تروث سوشيال" هادفة للربح، أو فلنقل لا تمانع الربح، إلا أنه لا يعتقد إنها تحقق أرباحاً طائلة، بل يشير مراقبون إلى أنها لا تحقق أرباحاً من الأصل. 

      ويشار إلى أن الأرقام والتفاصيل والمعلومات الخاصة بالشركة نفسها ومقرها فلوريدا، وإدارتها للمنصة، تبقى غير معروفة بالكامل، لكن تقييم المؤسسات فقط من منطلق الأرباح وسيلة قاصرة، حيث مؤسسة مثل "تروث سوشيال" أكبر وأبعد من منظومة الأرباح والخسائر. 

      إنها المنصة المتعلقة بفكر وقرارات وتهديدات ومطالبات ودعابات رئيس أقوى دولة في العالم، ووسيلته الرئيسة لإخبار العالم بما في جعبته، وفي قول آخر توجيه العالم في الاتجاه الذي يختاره.

      أمينة خيري 
      كاتبة صحفية مصرية

        مشاركة :
      • طباعة

      مقالات متنوعة

      • تقارير عربية ودولية 18 ابريل, 2026

        ماذا جرى يا صنعاء؟

        ماذا جرى يا صنعاء؟
        تقارير عربية ودولية 18 ابريل, 2026

        هل العلاقة بين لبنان وإسرائيل ممكنة الآن؟

        هل العلاقة بين لبنان وإسرائيل ممكنة الآن؟
        تقارير عربية ودولية 18 ابريل, 2026

        "النجاح الكارثي"... حرب وسلام معا

        "النجاح الكارثي"... حرب وسلام معا
      • تقارير عربية ودولية 18 ابريل, 2026

        هل يعود الساسة في جنوب اليمن إلى جادة الصواب؟

        هل يعود الساسة في جنوب اليمن إلى جادة الصواب؟
        تقارير عربية ودولية 18 ابريل, 2026

        الفرد وكوارث هذا الزمان

         الفرد وكوارث هذا الزمان
        تقارير عربية ودولية 18 ابريل, 2026

        حين يتحول التطبيل إلى وعيٍ زائف: خطر يهدد تماسك الدولة في اليمن

        حين يتحول التطبيل إلى وعيٍ زائف: خطر يهدد تماسك الدولة في اليمن

      أترك تعليق

      تبقى لديك ( ) حرف

      الإفتتاحية

      • من انتصر في هذه الحرب؟
        من انتصر في هذه الحرب؟
        09 ابريل, 2026

      الأكثر قراءة

      • الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        12 مارس, 2026
      • دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        07 مارس, 2026
      • المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        07 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        04 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        03 ديسمبر, 2024

      تقارير عربية

      • ماذا جرى يا صنعاء؟
        ماذا جرى يا صنعاء؟
        18 ابريل, 2026
      • هل يعود الساسة في جنوب اليمن إلى جادة الصواب؟
        هل يعود الساسة في جنوب اليمن إلى جادة الصواب؟
        18 ابريل, 2026
      •  الفرد وكوارث هذا الزمان
        الفرد وكوارث هذا الزمان
        18 ابريل, 2026
      • حين يتحول التطبيل إلى وعيٍ زائف: خطر يهدد تماسك الدولة في اليمن
        حين يتحول التطبيل إلى وعيٍ زائف: خطر يهدد تماسك الدولة في اليمن
        18 ابريل, 2026
      • الجنوب على موعد مع فوضى مدمرة
        الجنوب على موعد مع فوضى مدمرة
        17 ابريل, 2026

      تقارير دولية

      • "تروث سوشيال"... معركة "فرض" سردية الحرب
        "تروث سوشيال"... معركة "فرض" سردية الحرب
        18 ابريل, 2026
      • هل العلاقة بين لبنان وإسرائيل ممكنة الآن؟
        هل العلاقة بين لبنان وإسرائيل ممكنة الآن؟
        18 ابريل, 2026
      • "النجاح الكارثي"... حرب وسلام معا
        "النجاح الكارثي"... حرب وسلام معا
        18 ابريل, 2026
      • ترامب وإيران في مسابقة كسر الأيدي
        ترامب وإيران في مسابقة كسر الأيدي
        16 ابريل, 2026
      • عام رابع لنزاع السودان.. من قتال الشوارع إلى حرب المسيّرات
        عام رابع لنزاع السودان.. من قتال الشوارع إلى حرب المسيّرات
        15 ابريل, 2026

      Facebook

      فيديو

      حوارات

      • نائب وزير الخارجية اليمني: الحكومة اليمنية ستعمل من عدن
        09 فبراير, 2026
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب: واقع السلام في المنطقة يحتاج إلى قراءة معمقة للواقع
        06 يناير, 2026
      • غروندبرغ: اليمن مهدد بالتحول لساحة حرب إقليمية والحوار طريق النجاة
        20 اغسطس, 2025
      • وزير الخارجية اليمني الأسبق: وقعت هجمات سبتمبر فالتقى صالح بوش لنفي وصمة الإرهاب
        26 يوليو, 2025
      • الزنداني: هجمات البحر الأحمر أضرّت بخريطة الطريق والخيار العسكري ممكن
        12 مارس, 2025
      © 2017 alrai3.com