هدوء حذر في لبنان وسط عودة مكثفة للنازحين إلى ديارهم
الرأي الثالث - وكالات
يسود هدوء حذر في لبنان منذ دخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي،
فيما سارع العديد من اللبنانيين بالعودة إلى قراهم في الضاحية الجنوبية لبيروت، والجنوب، والبقاع، عند بدء سريان الاتفاق، على الرغم من الدعوات للتريث خوفاً من تجدّد الحرب، ومن خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي يستمرّ لمدة عشرة أيام.
وقبيل دخول الاتفاق حيز التنفيذ، كثف جيش الاحتلال غاراته وقصفه على مناطق واسعة في جنوب لبنان، حتى الثانية الأخيرة، موسعاً الدمار فيها، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بتنفيذه، اليوم الجمعة، عملية تفخيخ ونسف ضخمة في مدينة الخيام جنوباً.
كذلك، أطلقت قوات الاحتلال قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق إسعاف تابع لـ"الهيئة الصحية الإسلامية" في بلدة كونين، ما أدى إلى وقوع إصابات. وفي مجدل سلم، أفادت الوكالة باستشهاد فتى وإصابة آخر جراء انفجار أجسام من مخلفات جيش الاحتلال.
يأتي هذا بينما حذّر الجيش اللبناني، بعيد منتصف الليل الفائت، من استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب البلاد، مشيراً إلى تسجيل عدد من الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى قصف متقطع طاول عدداً من القرى.
ودعت قيادة الجيش المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظاً على سلامتهم، لا سيما خلال ساعات الليل وتجنّب الاقتراب من المناطق الخطرة.
وشهدت الطرقات المؤدية إلى جنوب لبنان زحمة سير خانقة، مع توافد الأهالي إلى قراهم، علماً أن الجيش اللبناني عمل على فتح جسر القاسمية في قضاء صور بعد قطعه جراء غارات إسرائيلية، فضلاً عن تأمينه حركة العودة.
ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل عدداً من المناطق الواقعة جنوبي لبنان، من دون تحديد الدولة اللبنانية بعد عمق التوغل جنوباً، ما يعيق عودة الأهالي،
وقد دعا الاحتلال فور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ السكان إلى عدم الانتقال إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وقالت مصادر عسكرية لبنانية، إن "الجيش اللبناني أعاد التموضع والانتشار في نقاط عدة جنوباً، من أجل مواكبة عودة الأهالي وتأمين حمايتهم، كما عزز انتشاره على مستوى بيروت وباقي المناطق من أجل المحافظة على الأمن".
وأشارت المصادر إلى أن "على المواطنين توخي الحذر عند العودة، فمخلفات العدو لا تزال موجودة، والجيش اللبناني سيعمل على اجراء المسوحات وتفجير الذخائر غير المنفجرة،
كذلك، فإن العدو توغّل في عددٍ من المناطق جنوباً، ولا يزال موجوداً فيها، من هنا على المواطنين توخّي الحذر والابتعاد عن تلك المناطق وعدم الدخول إليها، بما يعرّضهم للخطر".
ولفتت المصادر إلى أن "اتفاق وقف إطلاق النار مهم جداً، ويجب الآن العمل من أجل تثبيته وانسحاب العدو من كل المناطق التي يحتلها من أجل استكمال انتشار الجيش اللبناني وتطبيق مقررات الحكومة على صعيد حصر السلاح بيد الدولة".
وكان حزب الله قد دعا المواطنين إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام،
وقال: "ندرك حجم الشوق للعودة إلى قراكم وبيوتكم، ونقدر صبركم وثباتكم الذي أظهرتموه لكل العالم، إلا أننا ندعوكم، من منطلق الحرص على سلامتكم وأرواحكم العزيزة، إلى الصبر والتحمل".
وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت بعيد منتصف الليل الفائت إطلاق نار كثيفاً من الأسلحة الرشاشة وقذائف "أر بي جي"، استمرّ أكثر من ساعة، احتفالاً بوقف إطلاق النار، ما تسبب بإصابات وأضرار مادية جراء الرصاص الطائش،
في حين أكد الجيش اللبناني أنه سيلاحق مطلقي النار ويعمل على توقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختص.
إسرائيل "متفاجئة" من "كفى هجمات على لبنان"
و شدّد ترامب، الجمعة، على أن إسرائيل "يجب أن توقف" هجماتها في لبنان، قائلاً إنها "لا يمكنها الاستمرار في تفجير المباني" مضيفاً: "لن أسمح بذلك".
ورغم إعلان ترامب مساء الخميس عن اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان مدة 10 أيام اعتباراً من اليوم الجمعة، واصل الجيش الإسرائيلي شن هجمات دموية على الأراضي اللبنانية، ليحذّر ترامب، في تدوينة، من قصف إسرائيل لبنان.
إلى ذلك، أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن إعلان ترامب بخصوص منع مزيد من الهجمات على لبنان "فاجأ مسؤولين إسرائيليين كباراً".
وشدد ترامب على أن "الولايات المتحدة ستعمل مع لبنان بشكل منفصل عن إيران، وستتعامل مع وضع حزب الله بالشكل المناسب".
وأضاف لـ"رويترز": "إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، لقد مُنعت من القيام بذلك من قبل الولايات المتحدة. كفى يعني كفى"، قبل أن يعيد التأكيد في وقت لاحق ضرورة وقف القصف الإسرائيلي على لبنان، مضيفًا "لن أسمح لهم بالاستمرار في تفجير المباني".
ودخلت الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي في لبنان لمدة عشرة أيام حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة (12 بتوقيت بيروت)، لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق سلام.
وفور سريان الهدنة، توجه عدد كبير من النازحين إلى قراهم وبلداتهم في الضاحية الجنوبية لبيروت، والجنوب، والبقاع، رغم الدعوات الرسمية ومن حزب الله للتريث خوفاً من تجدد الاعتداءات أو انفجار مخلفات من الحرب.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الخميس، وقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام تبدأ عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت).
وأشار ترامب إلى أنه وجه نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، لـ"العمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم".
وفي منشور لاحق، قال الرئيس الأميركي إنه سيدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون إلى البيت الأبيض لإجراء "أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983".
وأضاف: "كلا الجانبين يرغب في السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً".