اختتام اجتماع لبناني إسرائيلي في واشنطن: اتفاق على مفاوضات مباشرة
الرأي الثالث - وكالات
اتفق الجانبان اللبناني والإسرائيلي على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما بشكل متبادل،
وذلك وفق بيان مشترك صدر مساء الثلاثاء في ختام أول جلسة تحضيرية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو.
وضم الاجتماع، الذي استغرق أكثر من ساعتين، سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.
وجاء في بيان مشترك صدر عقب الاجتماع أن الولايات المتحدة "هنأت البلدين على هذا الإنجاز التاريخي معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط،
وشددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين برعاية الولايات المتحدة وليس عبر أي مسار منفصل
كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين".
وأضاف البيان أن إسرائيل "أكدت استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة".
من جانبها، شددت الدولة اللبنانية على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة،
ودعت إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة"، وفق البيان المشترك.
وعقب الاجتماع، نقلت وسائل إعلام عبرية عن السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، قوله: "نحن في الجانب نفسه من المعادلة. كلانا متحدان في الرغبة في تحرير لبنان من حزب الله".
وأضاف: "نحن نناقش حدوداً منظمة بين الدولتين. لقد أوضحنا أن أمن مواطنينا ليس موضوعاً للتفاوض. لقد كان هذا انتصاراً للعقلانية والسلام".
وبحسب ليتر "كانت هناك محادثات ممتازة في أجواء ممتازة. لقد تحقق نصر ساحق ضد حزب الله".
وتابع: "نحن في الجانب نفسه، الشعب اللبناني والشعب الإسرائيلي، وحكومة إسرائيل وحكومة لبنان. لقد أعربوا هذه المرة عن رغبة قوية وحقيقية في نزع سلاح حزب الله".
ومضى قائلا: "لقد تحدثنا عن الحاجة لرؤية لبنان مزدهراً، ولرؤية الحدود بيننا كحدود دائمة فيها احترام، لا يعبرها الناس إلا وهم يرتدون البدلات الرسمية لإنجاز أعمال، وربما أيضاً بملابس السباحة من أجل الاستجمام".
وأضاف: "أحيي الرئيس جوزاف عون وحكومته على رفضهم البقاء رهائن لتهديدات زعيم حزب الله. إن نعيم قاسم وتنظيمه ينتمون إلى الماضي، ونحن هنا من أجل المستقبل.
أؤمن أن بإمكاننا تحقيق الأهداف المتداخلة فيما بينها: التفكيك الكامل لحزب الله، تحرير لبنان من الذراع الإرهابية لإيران، وتحقيق سلام حقيقي، مستقر ومقبول من الطرفين، لما فيه مصلحة شعبينا".
من جهتها، قالت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة إن الاجتماع التمهيدي كان جيداً، مؤكدة على الحاجة الملحة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ومشيرة إلى أنه سيُعلَن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق.
وقالت مصادر رسمية لبنانية إن الرئيس جوزاف عون التقى رئيس وفد لبنان في اجتماعات الميكانيزم سيمون كرم لمتابعة التطورات ربطاً بالجلسة التحضيرية الأولى للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل،
كما اتصل بسفيرة لبنان لدى واشنطن قبيل دخولها إلى الاجتماع لتأكيد ضرورة المطالبة بوقف إطلاق النار بهدف بدء التفاوض المباشر.
وقال وزير الخارجية الأميركي، في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين قبل بدء الاجتماع، إنّ "هذه المحادثات فرصة تاريخية، ونأمل أن يتمكن الطرفان من البدء في المضي قدماً رغم أن هناك تعقيدات، وحلّها لن يحصل في ساعات مقبلة"
مضيفاً: "هذه عملية مستمرة وليست حدثاً أو مجرد يوم واحد وتحلّ الأمور في ست ساعات، لكن بإمكاننا البدء بالتحرك ووضع إطار عمل يسمح بحدوث شيء إيجابي ودائم".
وأضاف: "نأمل وضع إطار عمل يسمح بحدوث أمر إيجابي جداً ودائم، ويمكن البناء عليه، حتى يتمكّن الشعب اللبناني من عيش المستقبل الذي يستحقه، وبسلام، كما يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش بأمان ومن دون خوف من منظمات إرهابية"، وفق تعبيره.
وفي وقت سابق من اليوم قال عون إن "الحل الوحيد يكمن في أن يعيد الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود المعترف بها دولياً ويكون هو بالتالي المسؤول الوحيد عن أمن المنطقة وسلامة سكانها من دون شراكة من أي جهة كانت"،
معرباً عن أمله في أن يشكل الاجتماع في واشنطن "بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً". وطالب عون قوة الأمم المتحدة (يونيفيل) بلعب "دور مهم في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار بالتعاون مع الجيش اللبناني".
من جهته، أعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، أمس الاثنين، رفض المفاوضات التي ستجريها الحكومة اللبنانية مع الاحتلال الإسرائيلي،
مؤكداً أن هذه المباحثات "عبثية" وتشكل جزءاً من سلسلة تنازلات مجانية لم تحقق للبنان أي مكاسب، بل أدت إلى مزيد من الضغوط والخسائر، داعياً إلى إلغائها واعتماد موقف وطني موحد يفرض على العدو تطبيق الاتفاقات.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله، اليوم الثلاثاء: "نتيجة مباشرة لأعمال حزب الله غير المسؤولة، بدأت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية مفتوحة ومباشرة ورفيعة المستوى".
ووفقاً للمسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، فإن المحادثات تهدف "إلى ضمان أمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل ودعم تصميم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية".
وقالت الناطقة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان، أمس الاثنين: "يهدف هذا الحوار بين إسرائيل ولبنان (...) إلى نزع سلاح حزب الله، وطرده من لبنان، وإقامة علاقات سلمية بين بلدينا".
وتابعت: "لن نتفاوض على وقف إطلاق النار مع حزب الله الذي يواصل شنّ هجمات على إسرائيل وعلى مدنيينا".
تاريخياً، خاض لبنان محطات تفاوضية محدودة مع الاحتلال الإسرائيلي، إذ يشير الأستاذ الجامعي المتخصّص في القانون الدستوري وسام اللحام إلى أن لبنان أجرى مفاوضات تقنية عسكرية مع إسرائيل أدت إلى اتفاقية الهدنة للعام 1949.
كذلك شرع لبنان بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة، غداة اجتياح 1982، وقد توصل فيها الطرفان إلى اتفاق عُرف باتفاق 17 مايو/أيار 1983.
وفي عام 2022، عقدت مفاوضات اقتصادية غير مباشرة برعاية أميركية وأفضت إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية.