• الرئيسية
  • من نحن
  • الإفتتاحية
  • اتصل بنا
  • English
إذهب إلى...
    الرأي الثالث الرأي الثالث
    • أحدث الأخبار
    • أخبار خاصة
    • قضية ساخنة
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • حوارات
    • كتابات وآراء
      • أ.د. أيوب الحمادي
      • أمل علي
      • منى صفوان
      • ياسر العواضي
      • د. أروى أحمد الخطابي
      • د. أبوبكر القربي
      • ضياء دماج
      • نبيل الصوفي
      • أحمد عبدالرحمن
      • محمد سعيد الشرعبي
      • فكري قاسم
      • د. منذر محمد  طارش 
      • Maria Zakharova
      • د. باسل باوزير
      • عادل الحداد
      • خليل القاهري
      • د. محمد الظاهري
      • أمين الوائلي
      • سارة البعداني
      • سمير الصلاحي
      • محمد النعيمي
      • د محمد جميح
      • حسن عبدالله الكامل
      • نائف حسان
      • فؤاد المنتصر
      • أمة الله الحجي
      • حنان حسين
      • محمد عايش
      • صبحي غندور
      • سمر أمين
      • عبدالعزيز العقاب
      • اسكندر شاهر
      • كمال عوض
      • عبدالوهاب طواف
      • سامية الأغبري
      • حسين الوادعي
      • شيرين مكاوي
      • د. مـروان الغفوري
      • ديمة ناصيف
      • الدكتور زارا صالح
      • خالد الرويشان
      • محمد المسوري
      • د. عادل الشجاع
      • بشير عثمان
      • فتحي بن لزرق
      • الدكتور فيصل الحذيفي
      • علي البخيتي
      • محمد عياش
      • سامي كليب
      • هند الإرياني
      • عبدالإله المنحمي
      • نهى سعيد
      • محمود ياسين
      • حسن عبدالوارث
      • فتحي أبو النصر
      • محمد جميح
      • عبدالخالق النقيب
      • معن بشّور
      • جهاد البطاينة
      • د.عامر السبايلة
      • محمد محمد المقالح
      • الدكتور إبراهيم الكبسي
      • أحمد سيف حاشد
      • القاضي عبدالوهاب قطران
      • حسين العجي العواضي
      • نايف القانص
      • همدان العلي
      • مجاهد حيدر
      • حسن الوريث
      • د.علي أحمد الديلمي
      • علي بن مسعود المعشني
      • خميس بن عبيد القطيطي
      • د.سناء أبو شرار
      • بشرى المقطري
      • م.باسل قس نصرالله
      • صالح هبرة
      • عبدالرحمن العابد
      • د. عدنان منصور
      • د. خالد العبود
      • أ.عبدالله الشرعبي
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
      • أحمد غراب
      • الدكتور علي الأشبط
    • صحف عربية وعالمية
    • تقارير عربية ودولية
      • تقارير عربية
      • تقارير دولية
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • أدب وثقافة
    • إقتصاد
    • فن
    • رياضة
    • المزيد
      • وسائل التواصل الإجتماعي
      • إستطلاع الرأي
      • أخبار المجتمع
      • علوم وتكنولوجيا
      • تلفزيون
      • من هنا وهناك
      • فيديو
    إذهب إلى...

      شريط إخباري

      • دعوات لتدخل دولي لوقف إعدام 32 مختطفاً لدى الحوثيين
      • وفد عسكري روسي في دمشق لتطوير التعاون العسكري
      • تطابق رؤى السعودية وتركيا بالعلاقات الثنائية وملفات المنطقة
      • الرئيس اللبناني: لا رجوع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة
      • مفاوضات بين الحكومة والحوثيين بشأن الأسرى في الأردن غداً الخميس
      • جولة تفاوض جديدة بين موسكو وكييف في أبوظبي وسط تصعيد ميداني
      • شي يتحدث مع ترامب بعد ساعات من محادثات مع بوتين
      • أكسيوس: مسقط تستضيف محادثات واشنطن طهران الجمعة
      • مطار سقطرى يستقبل أولى الرحلات الدولية المباشرة من جدة السعودية
      • خلال لقائهما في الرياض: تطورات المنطقة على طاولة بن سلمان وأردوغان

      كتابات وآراء

      • همدان العلي

        همدان العلي

      عقدة تمثيل الجنوب والمأزق الشمالي !!

      30 يناير, 2026

       عقب مغادرة الاستعمار البريطاني لجنوب اليمن، ظهرت مشكلة بنيوية مزمنة ما زالت تفاعلاتها حتى هذه اللحظة، وهي أزمة التمثيل السياسي لجنوب اليمن.
       هذه الأزمة ليست مجرد خلاف حزبي أو تنافس نخبوي، بل تحولت إلى حالة مستمرة لم تسمح للجنوب أن ينسجم مع بعضه أو يتعامل مع الآخر كطرف واحد، وأن يفاوض كطرف واحد، أو حتى يدخل في اتفاقيات وتسويات مستدامة مع الشمال أو الإقليم والمجتمع الدولي ككيان واحد. وهذا ما جعل الأنظمة في الشمال تجد نفسها في مأزق عدم قدرتها على "إرضاء الجنوب".
      كانت أي خطوات شمالية تهدف إلى معالجة أي مطالب جنوبية ومنح الجنوب شراكة أوسع تصطدم بسؤال لم يحسم حتى اليوم: من هي الجهة الجنوبية المخولة التي ينبغي التفاهم معها وإرضاؤها باعتبارها مفوضة عن كل الجنوبيين، إن كان ذلك هو الحل للحفاظ على "الجمهورية اليمنية"؟
      هذه ليست قراءة انطباعية، بل نمط واقعي يتكرر عبر أكثر من نصف قرن، ويمكن تتبعه زمنيا، وباختصار شديد، عبر الآتي:
      أزمة التمثيل الجنوبي في لحظة الاستقلال والتأسيس
      أنتجت عمليات الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني في عدن وما حولها من محميات ظهور تنظيمين.. الأول: الجبهة القومية للتحرير بقيادة قحطان الشعبي وعبدالفتاح إسماعيل (تحولت إلى القوة الحاكمة لاحقا). والثاني: جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل بقيادة عبدالله الأصنج، رحمهم الله جميعا، ومثلت التيار القومي الناصري المنافس للجبهة القومية.
      كلاهما واجه الاحتلال البريطاني، لكن لكل منهما رؤية مختلفة لمستقبل دولة الجنوب وطبيعة العلاقات الإقليمية والدولية.
      قبل انسحاب بريطانيا، سلمت السلطة للجبهة القومية منفردة في 30 نوفمبر 1967. ومن هنا بدأت سردية جنوبية تقول إن بريطانيا سلمت البلاد للجبهة القومية دون تفويض حقيقي شعبي شامل، وأن القوى المدنية في عدن والسلطنات أُقصيت، وأن الجبهة القومية استولت على صفة الناطق باسم الجنوب بالقوة لا بالتوافق.
      ويمكن الرجوع إلى كثير من المصادر التاريخية التي أثبتت هذا الخلاف حول الجهة المخولة بتمثيل الجنوبيين بعد الاستقلال، من بينها "تاريخ اليمن الحديث" للمؤرخ والأنثروبولوجي البريطاني بول دريش، الذي أوضح هذه المسألة مشيرا إلى أن القيادات الجنوبية المعارضة للجبهة القومية استقرت في المنفى، مثل لبنان والسعودية وعمان والقاهرة.
      بعد الاستقلال، تحولت الجبهة القومية من جبهة تحرير إلى حزب حاكم يدير دولة دون أي شريك آخر. تم إبعاد كل القوى التقليدية والقومية والعدنية والحضرمية ورابطة أبناء اليمن والسلطنات. وأصبح التعبير الرسمي عن الجنوب داخليا وخارجيا محصورا في الجبهة القومية، التي تحولت إلى الحزب الاشتراكي اليمني في 1978.
      من يمثل الجنوب في مرحلة بناء الدولة؟!
      جاءت مرحلة جديدة، واشتعل الخلاف داخل الحزب الاشتراكي الجنوبي نفسه خلال الفترة 1978–1986. ولم يكن صراعا على السلطة أو اختلافا أيديولوجيا، بل كان ناتجا عن معضلة أعمق تتعلق بالسؤال الجنوبي المزمن حول الشرعية التمثيلية: من يملك حق التحدث باسم الجنوب؟! ومن يمتلك الشرعية لقيادته؟! 
      وهذا ليس رأيي الشخصي، بل ما دونه المؤرخون.
      بدأ صراع بين تيار سالم ربيع علي (سالمين) وجناح آخر انتهى بإعدامه عام 1978، ثم اندلع صراع أوسع في 1986 بين تيار علي ناصر محمد وتيار عبدالفتاح إسماعيل وعلي عنتر وغيرهم.
      يشير الباحث في العلاقات الدولية وتاريخ الشرق الأوسط فريد هاليداي في كتابه "الثورة والسياسة الخارجية: حالة جنوب اليمن 1967–1987" إلى أن الخلاف كان تعبيرا عن تنافس بين شرعيات ثورية متعددة داخل الجنوب، حيث رأى كل جناح نفسه الممثل الشرعي للثورة وللدولة الجنوبية، واتهم الجناح الآخر بالانحراف عن خط الثورة أو التفريط بمشروعها. ويذهب بول دريش في كتابه "تاريخ اليمن الحديث" إلى المعنى ذاته تقريبا، معتبرا أن الصراع كان بنيويا داخل الحزب والدولة، لا مجرد خلاف شخصي بين أفراد.
      قد يُقرأ هذا الجزء بوصفه استدعاء لحروب داخلية جنوبية على أساس الشماتة، غير أن المقصود هنا تحليل نمط الصراع بوصفه ظاهرة سياسية لا تخص طرفا دون آخر. فاليمن، شمالا وجنوبا، شهد صراعات داخلية متعددة، مع اختلاف واضح في السياقات والدوافع.
      في اليمن الشمالي كانت الحروب غالبا ناتجة عن رغبة اليمنيين في تغيير نظام الحكم بأكمله من إمامية كهنوتية عنصرية إلى نظام جمهوري قائم على مبدأ المساواة. وكانت الحرب غالبا بين الجمهوريين من جهة وأتباع الإمامة من جهة أخرى، وانتهت بتأسيس نظام جديد كامل في الدولة لأن النظام السابق كان عنصريا وطائفيا. بينما في الجنوب كانت النزاعات تدور داخل النظام الحاكم نفسه حول من يملك الشرعية التمثيلية والسيطرة على السلطة.
      الأمر ذاته اليوم، فالحرب في شمال اليمن ضد الحوثيين منذ 2004 سببها حرص اليمنيين على النظام الجمهوري ورفض السلالية الحوثية الإمامية. أما المواجهات التي حدثت بين أهلنا في المحافظات الجنوبية منذ تحرير عدن في 2017 حتى اليوم فهي امتداد للعقدة القديمة المتعلقة بالتفويض التمثيلي داخل الجنوب..!
      من مثل الجنوبيين في اتفاقية الوحدة؟
      في 22 مايو 1990 أُعلنت الوحدة اليمنية بين الجمهورية العربية اليمنية، يمثلها الرئيس علي عبدالله صالح، وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ممثلة بعلي سالم البيض، بصفته الأمين العام للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني في اليمن الجنوبي، وكذلك حيدر العطاس، الذي كان رئيس مجلس الرئاسة ورئيس الدولة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
      وبعد وقت قصير برزت مجددا عقدة الشرعية التمثيلية، لكن هذه المرة عند الحديث عن اتفاقية الوحدة، حيث بدأت بعض الأوساط السياسية تقول إن الحزب الاشتراكي اليمني هو الذي وقع الاتفاق، وهذا لا يعني تفويضا كاملا من كل الجنوبيين، وهو قول يتكرر لدى بعض النخب الجنوبية حتى هذه اللحظة.
      حول هذا الأمر تشير ورقة بحثية بعنوان "برميل البارود الجنوبي في اليمن: الحكم الذاتي والصراع"، صادرة عن المعهد الملكي للشؤون الدولية – تشاتام هاوس (مارس 2018)، إلى أن جانبا مهما من اعتراضات بعض الجنوبيين على الوحدة ارتبط بسؤال عميق حول من يملك حق التحدث باسم الجنوب وتوقيع الاتفاقيات. 
      في 1994، وبعد إعلان شريك الوحدة الانفصال، وبحسب المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تقرير صدر في يناير 2020، فإن القوات الوحدوية انتصرت انتصارا حاسما في هذه الحرب بدعم جنوبيين، من بينهم عسكريون على رأسهم عبدربه منصور هادي.
      بعد انتصار القوات الوحدوية دخل كثير من الجنوبيين ضمن بنية مؤسسات الدولة الموحدة: رؤساء حكومات ووزراء ومحافظين وضباط وقيادات في مؤسسات مختلفة وقيادات محلية، إضافة إلى تعيين عبدربه منصور هادي نائبا لرئيس الجمهورية علي عبدالله صالح.
      هنا أيضا عادت مشكلة نزع الصفة التمثيلية. بدأت بعض الأصوات الجنوبية في الخارج تصف الجنوبيين الوحدويين بأنهم "تابعون لنظام صنعاء" و"غير مخولين بالحديث عن الجنوب" و"لا يمثلون الجنوبيين.
      استمرت هذه الأصوات في تعبئة الشارع الجنوبي ضد الوحدة اليمنية وضد الشمال بشكل عام، مستغلة كثيرا من الأخطاء وأشكالا مختلفة من الفساد الذي كان يحدث في الجنوب كما يحدث في الشمال، إضافة إلى استغلال تراجع المستوى المعيشي للناس كنتيجة طبيعية لسوء الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
      من يمثل الحراك الجنوبي؟
      مع انطلاق الحراك الجنوبي في 2007 عبر جمعية المتقاعدين العسكريين، وحتى العام 2010، ظهرت العديد من المكونات التي ترى بأنها تحمل القضية الجنوبية والجنوبيين، مثل: المجلس الوطني الأعلى للنضال السلمي لتحرير واستعادة دولة الجنوب، والمجلس الأعلى للحراك السلمي الجنوبي، والهيئة الوطنية للاستقلال، واتحاد شباب الجنوب، والتجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج) المقيم في الخارج.
      الباحث بيتر سالزبري أشار في تقرير صادر عن تشاتام هاوس (مايو 2016)، إلى أن الحراك الجنوبي عانى من انقسامات داخلية وخلافات بين شخصيات متعددة تمثل تيارات متباينة.
      ثم جاءت أحداث 2011، ووجد اليمنيون في انتخاب نائب الرئيس الجنوبي عبدربه منصور هادي رئيسا للجمهورية اليمنية بدلا عن الرئيس علي عبدالله صالح فرصة لمعالجة القضية الجنوبية وإنصافها وإرضاء الجنوبيين. لكن، في الوقت الذي خرج فيه ملايين اليمنيين يوم 21 فبراير 2012 في كل المحافظات الشمالية للتصويت للرئيس الجنوبي، خرج بعض أنصار الحراك الجنوبي في عدن لمنع الناس من الوصول إلى مراكز الاقتراع، بل وأحرقوا الصناديق، وكان المبرر أن عبدربه منصور هادي لا يحمل تفويضا جنوبيا جامعا.
      وعندما أصبح هادي رئيسا لليمن بدأ بتقليص نفوذ كثير من الشخصيات الشمالية في البلاد، وإصدار قرارات جمهورية عسكرية ومدنية لصالح جنوبيين، ومنهم من كانوا ضمن الحراك الجنوبي، وقام بمعالجة عدد من الأخطاء والإشكاليات التي كانت تُطرح كأساس للقضية الجنوبية ومبررا للانفصال.
      وبالتزامن مع هذه الإجراءات، بدأ مؤتمر الحوار الوطني، وشارك فيه ممثلون عن الحراك الجنوبي. وقد أشار سالزبري في دراسة نُشرت عام 2013 ضمن مشروع السياسات في الشرق الأوسط (POMEPS) بعنوان:" الانتفاضة الجنوبية في اليمن، إلى أن الحراك الجنوبي مُنح ثاني أكبر حصة من مقاعد الحوار، بواقع 85 مقعدا إجمالا. لكن تيارات جنوبية أخرى طعنت في الصفة التمثيلية للمشاركين، واعتبرت أنهم لا يعبرون عن الجنوب كالعادة..!
      وقد عبر الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، في أكثر من حوار صحفي ومداخلة سياسية منذ منتصف التسعينات، عن موقف يرفض اختزال الجنوب في فصيل أو قيادة بعينها.
      المجلس الانتقالي والصفة التمثيلية للجنوب
      في 2017 ظهر المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي، وقدم نفسه ممثلا سياسيا وعسكريا للجنوب. ثم جاء اتفاق الرياض برعاية المملكة العربية السعودية عام 2019 ليتم الاعتراف بالانتقالي طرفا رئيسيا في ترتيبات السلطة والملف الجنوبي.
      وبالتزامن، ظهرت مكونات جنوبية أخرى ترفض ادعاء الإنتقالي احتكار صفة المتحدث باسم الجنوب، مثل الائتلاف الوطني الجنوبي، ومؤتمر حضرموت الجامع، وحلف قبائل حضرموت، والمجلس الأعلى للحراك الثوري، والمجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى.
      وفي بداية العام الحالي شهدت حضرموت مواجهات دامية بين قوات المجلس الانتقالي وقبائل حضرمية رفضت وصايته السياسية وادعاءه الحديث باسم حضرموت والمهرة، وانتهت المواجهات بكسر نفوذ الانتقالي وتحرير حضرموت من محاولات فرض التمثيل القسري.
      واليوم، وأثناء الترتيب لمؤتمر الحوار الجنوبي/الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، نسمع أصواتا جنوبية كثيرة في وسائل الإعلام ومساحات موقع (X) تحذر من أن الجنوبيين الموجودين في الرياض لا يمثلون الجنوب.
      أزمة التمثيل تعطل محاولات إرضاء الجنوب
      بعد القراءة السريعة لهذه المحطات من 1963 إلى اليوم سنجد ظاهرة ثابتة: كلما حاول الشماليون نخبة وأنظمة أن ترضي الجنوب عبر التعامل مع أطراف جنوبية تقدم نفسها كممثل للجنوب، ظهر داخل الجنوب طرف أو أطراف أخرى تنزع عنها شرعية التمثيل.
      هذه حقيقة يجب استيعابها. فقد فشلنا في إرضاء الجنوب، لأننا كلما تفاهمنا مع طرف ظهر لنا طرف أو أطراف تقول إن من تعاملنا معه لا يحمل تفويضا جنوبيا عاما.
      هذه العقدة القديمة تؤكد أن كل المحاولات الشمالية لـ"إرضاء الجنوب" لم تكن محكومة بالفشل بسبب ما يُقال عن الشماليين، مع التأكيد على وجود أسباب متعلقة بالشمال، بل أيضا لأن الجنوب نفسه لم يحسم مسألة الجهة المخولة بتمثيله، ويجد صعوبة كبيرة في إنتاج حامل تمثيلي جامع أو شبه جامع يمكن البناء عليه والتعامل معه كممثل.
      وهذا ما أكده بيتر سالزبري في تقريره المذكور آنفا، حيث قال نصا: "ويخلص هذا السياق التاريخي إلى أن جذور المسألة الجنوبية لا يمكن اختزالها في إخفاقات مرحلة ما بعد الوحدة وحدها، بل تعود كذلك إلى ما قبلها، وإلى عجز مستمر عن إنتاج صيغة تمثيل سياسي تحظى بقبول واسع داخل الجنوب نفسه".
      ولفهم تكرار معضلة الشرعية التمثيلية في جنوب اليمن عبر هذه المحطات المختلفة لا يكفي الاكتفاء بسرد الوقائع السياسية، بل يجب العودة إلى البنية الاجتماعية والسياسية التي تشكل فيها المجتمع الجنوبي تاريخيا.
      في مقال نُشر لي في ديسمبر 2008، تناولت توصيف جنوب اليمن بوصفه مجتمعا ذا تركيب فسيفسائي، تشكل عبر فترة زمنية طويلة من التقسيم إلى سلطنات ومشيخات متجاورة، لكل منها مجالها الجغرافي وهويتها الجزئية وجيشها وعملتها وعلمها الخاص ونخبها الخاصة.
      بطبيعة الحال، هذا التكوين لم ينتج مركزا اجتماعيا وسياسيا واحدا قادرا على احتكار الصفة التمثيلية دون مقاومة من مراكز أخرى. وفي كل مرحلة يمر بها الجنوب، سواء قبل الوحدة أو بعدها، تتحول كل منطقة وكل نخبة إلى مشروع تمثيل بديل يرى في نفسه الأحق بالتحدث باسم الجنوب..!
      ومن هنا يمكن فهم لماذا لم تُحسم مسألة الجهة الممثلة بعد الاستقلال، ولم تحسم داخل الحزب الاشتراكي، ولم تحسم بعد الوحدة، ولم تحسم داخل الحراك أو المجلس الانتقالي، ولن تحسم في حال حدث تقسيم لليمن.
      نهاية القول:
      أجدني هنا متحمسا للمؤتمر الجنوبي/ الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية لمعالجة المعضلة والعقدة القديمة: من هي الجهة المخولة بتمثيل جنوب اليمن؟! 
      وقتها يمكن حسم كثير من القضايا، على رأسها مسألة الوحدة التي ظُلمت كثيرا بسبب أخطاء الوحدويين وتركيبة البنية المجتمعية في جنوب اليمن.

        مشاركة :
      • طباعة

      أترك تعليق

      تبقى لديك ( ) حرف

      الإفتتاحية

      • ما أفسدته السياسة السورية لعقود… يُصلحه تركي آل الشيخ.
        ما أفسدته السياسة السورية لعقود… يُصلحه تركي آل الشيخ.
        09 نوفمبر, 2025

      الأكثر قراءة

      • المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        07 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        04 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        03 ديسمبر, 2024
      • فصائل المعارضة السورية تدخل دمشق وتبث «بيان النصر»
        فصائل المعارضة السورية تدخل دمشق وتبث «بيان النصر»
        08 ديسمبر, 2024
      • الوجه الجديد للمملكة العربية السعودية
        الوجه الجديد للمملكة العربية السعودية
        02 يونيو, 2023

      تقارير عربية

      • عن المسار الهش في اليمن
        عن المسار الهش في اليمن
        04 فبراير, 2026
      • تكلفة الوطن: عندما تصبح الدروس الوطنية باهظة الثمن
        تكلفة الوطن: عندما تصبح الدروس الوطنية باهظة الثمن
        04 فبراير, 2026
      • المواجهة بين واشنطن وطهران... لا خيارات سهلة لجماعة "الحوثيين"
        المواجهة بين واشنطن وطهران... لا خيارات سهلة لجماعة "الحوثيين"
        03 فبراير, 2026
      • زيّف تاريخي يقسّم اليمن إلى: مناطق ظالمة ومناطق مظلومة
        زيّف تاريخي يقسّم اليمن إلى: مناطق ظالمة ومناطق مظلومة
        03 فبراير, 2026
      • عن عدن كفضاء مفتوح للنهب المنظم
        عن عدن كفضاء مفتوح للنهب المنظم
        28 يناير, 2026

      تقارير دولية

      • سباق تسلّح جديد يَلوح في الأفق مع اقتراب انتهاء معاهدة «نيو ستارت»
        سباق تسلّح جديد يَلوح في الأفق مع اقتراب انتهاء معاهدة «نيو ستارت»
        04 فبراير, 2026
      • وثائق إبستين... 38 ألف إشارة إلى ترامب وزوجته وناديه
        وثائق إبستين... 38 ألف إشارة إلى ترامب وزوجته وناديه
        04 فبراير, 2026
      • معبر رفح... بوابة سجن يتحكم بها الاحتلال والمليشيات المتعاونة معه
        معبر رفح... بوابة سجن يتحكم بها الاحتلال والمليشيات المتعاونة معه
        04 فبراير, 2026
      • الفاشر... أطلال أرض سلام وتاريخ من معارك وحروب
        الفاشر... أطلال أرض سلام وتاريخ من معارك وحروب
        04 فبراير, 2026
      • سجن وعودة للأضواء ثم اغتيال.. محطات بحياة سيف الإسلام القذافي
        سجن وعودة للأضواء ثم اغتيال.. محطات بحياة سيف الإسلام القذافي
        04 فبراير, 2026

      Facebook

      فيديو

      حوارات

      • الشيخ عبدالعزيز العقاب: واقع السلام في المنطقة يحتاج إلى قراءة معمقة للواقع
        06 يناير, 2026
      • غروندبرغ: اليمن مهدد بالتحول لساحة حرب إقليمية والحوار طريق النجاة
        20 اغسطس, 2025
      • وزير الخارجية اليمني الأسبق: وقعت هجمات سبتمبر فالتقى صالح بوش لنفي وصمة الإرهاب
        26 يوليو, 2025
      • الزنداني: هجمات البحر الأحمر أضرّت بخريطة الطريق والخيار العسكري ممكن
        12 مارس, 2025
      • الشرع: تجربتي في العراق علمتني ألا أخوض حرباً طائفيةً
        11 فبراير, 2025
      © 2017 alrai3.com