دعوات لتدخل دولي لوقف إعدام 32 مختطفاً لدى الحوثيين
الرأي الثالث
دعت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين في اليمن، اليوم الأربعاء، المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفته بـ"المذبحة الوشيكة" التي تعد لها جماعة الحوثيين، عقب إصدار أحكام إعدام بحق 32 مختطفاً، بينهم موظفون سابقون في السفارة الأميركية وعاملون في منظمات إنسانية دولية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وقالت الهيئة إن الجماعة سرّعت بصورة غير مسبوقة إجراءات المحاكمة، عبر تصديق أحكام ابتدائية خلال فترات زمنية قصيرة في مرحلة الاستئناف، معتبرة أن ذلك مؤشر إلى أن المحاكمات "لم تكن سوى غطاء لقرارات مُتخذة سلفاً"
وأوضحت أن الأحكام صدرت على أربع دفعات بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2025 و31 يناير/كانون الثاني 2026، أي بعد أيام من توقيع اتفاق تبادل الأسرى في مسقط، وهو ما وصفته بأنه "تحدٍ سافر للجهود الإنسانية".
وربط البيان بين هذه الأحكام والخطاب التحريضي لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي اتهم فيه منظمات أممية ودولية بالعمل ضد الجماعة، معتبرة أن ذلك الخطاب كان بمثابة "قرار إعدام مسبق" للعاملين الإنسانيين.
وأكدت الهيئة أن استهداف الموظفين في المجال الإنساني يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد عمليات الإغاثة التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين،
محذرة من أن الصمت الدولي سيُعد "ضوءاً أخضر" لارتكاب المزيد من الانتهاكات، وطالبت مجلس الأمن والأمم المتحدة بفرض ضغوط فاعلة على الجماعة والإفراج الفوري عن المحكومين بالإعدام، وفتح تحقيق دولي في الانتهاكات المرتكبة بحق العاملين الإنسانيين.
وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد الحوثيين ضد موظفي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية خلال العامين الماضيين، بما في ذلك اعتقالات واسعة طاولت موظفي الإغاثة، وتصاعد حملات التحريض ضد العمل الإنساني، ما زاد تعقيد الوضع الإنساني الذي يوصف بأنه الأسوأ عالمياً.
وفي هذا السياق، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها العالمي لعام 2026، إن أطراف النزاع في اليمن واصلت خلال 2025 ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وسط حرب مستمرة وأزمة إنسانية متفاقمة.
وأشار التقرير إلى أن جماعة الحوثيين، والمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، والحكومة اليمنية ارتكبوا اعتقالات تعسفية وإخفاءات قسرية، واستهدفوا صحافيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وبحسب التقرير، كان الحوثيون يحتجزون بحلول نهاية 2025 ما لا يقل عن 69 موظفاً تابعين للأمم المتحدة، إضافة إلى عشرات العاملين المدنيين.
ونقل التقرير عن الباحثة نيكو جعفرنيا قولها إن استهداف الموظفين الإنسانيين والصحافيين "لن يؤدي إلا إلى تفاقم الانهيار الإنساني"، داعية إلى وقف حملات الملاحقة والالتزام بالحقوق الأساسية.
كما وثق التقرير هجمات أميركية وإسرائيلية داخل اليمن أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير بنى تحتية، مرجحاً أن بعضها قد يرقى إلى جرائم حرب، كما اتهم الحوثيين بشن هجمات عشوائية على إسرائيل والسفن المدنية في البحر الأحمر، ما تسبب بضحايا وأضرار.
وفي تطور إنساني منفصل، أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، أن جماعة الحوثيين وافقت على استئناف رحلات خدمة النقل الجوي الإنساني (UNHAS) إلى مطار صنعاء خلال شهر فبراير/شباط الجاري.
وقال المنسق الأممي جوليان هارنيس إن هذه الخطوة ستتيح لموظفي منظمات الإغاثة الدخول إلى صنعاء ومغادرتها، وهو أمر "ضروري لتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المحتاجين".
وكانت الجماعة قد منعت، لأكثر من شهر، تسيير رحلات إنسانية إلى صنعاء، ومنعت كذلك الرحلات إلى مأرب لأكثر من أربعة أشهر، دون تقديم أسباب واضحة، ما أدى إلى تقييد حركة العاملين الإنسانيين وتعطيل برامج الإغاثة.
وسبق للأمم المتحدة أن اشتكت مراراً من القيود التي تفرضها جماعة الحوثي على الحركة الإنسانية، بما في ذلك المنع المتكرر للرحلات، والضغط على المنظمات، واعتقال موظفيها
وهو ما ساهم في تعقيد العمليات الإنسانية في بلد يعتمد أكثر من 70% من سكانه على المساعدات.