لماذا أصبح الوطن آخر من ندافع عنه؟
لم تعد معركتنا اليوم معركة بنادق، بل معركة وعي، ففي خضم التراشق بالأخبار، وتسريب “المكاشفات”، وتبادل الاتهامات عبر قنوات إعلامية ومنصات أعدت بعناية، نجد أنفسنا – ويا للمفارقة – وقودا لحرب لا نملك قرارها، وضحية صراع لا يخدم إلا مموليه!.
الغريب والمؤلم أن قطاعا واسعا من النخب والمثقفين اليمنيين انخرطوا، بوعي أو بدونه، في إعادة نشر هذه الروايات والدفاع عنها، كل بحسب ولائه لهذا الطرف أو ذاك،
نختلف في تفسير الحدث، ونتقاتل في تأويل المعلومة، بينما الحقيقة الواضحة أمامنا أن اليمن – شماله وجنوبه – هو الخاسر الأكبر!.
لقد تقاتل اليمنيون، خصوصا في المحافظات الجنوبية، تحت وصاية الوكلاء، واليوم يتراشقون بالتخوين على القاعدة ذاتها: من مع السعودية؟ ومن مع الإمارات؟
وكأن الوطن لم يعد خيارا، أو كأن الدفاع عنه صار تهمة!.
لسنا هنا في موقع الدفاع عن أي دولة، ولا في موقع العداء الأعمى لأي طرف، المفروض أن نكون في موقع الدفاع عن اليمن، عن كرامته، عن نسيجه الاجتماعي الذي يمزق تحت شعارات براقة تخفي خلفها مشاريع نفوذ ومصالح لا علاقة لها بمعاناة المواطن ولا بمستقبل البلاد..
أيها اليمنيون، أيها الإخوة في المحافظات الجنوبية على وجه الخصوص: لا تضيعوا أعماركم في معارك إعلامية للدفاع عن دول تنعم بالتنمية والأمن، بينما أنتم تغرقون في الفوضى والفقر والكراهية، لا تتحولوا إلى جنود إلكترونيين في صراع لا يبني مدرسة، ولا يعالج جريحا، ولا يعيد دولة؟.
نحن لا نكره أحدا، ولا نعادي أحدا لمجرد العداء، علاقات الدول تبنى على المصالح المشتركة، لا على العواطف ولا على الاصطفاف الأعمى، فإن أرادت الإمارات لليمن تنمية كأبو ظبي ودبي، وأمنا واستقرارا حقيقيا، فنحن معها
وإن أرادت السعودية لليمن نهضة كالرياض وجدة، وسيادة وكرامة وتنمية شاملة، فنحن معها، أما إن كان الثمن هو تمزيق اليمن، وإدامة الصراع، وتغذية الانقسام، فكلهم – بلا استثناء – قد جرحوا الوطن..
لا تجعلوا خلافاتهم معارككم، ولا تجعلوا إعلامهم عقولكم، ولا تكشفوا عورات الوطن بسطحية المتلقي وسذاجة المروج!. تعالوا نختلف من أجل اليمن، لا عليه.. تعالوا ننتقد من موقع السيادة، لا من موقع التبعية..تعالوا نعيد تعريف الوطنية:
أن تكون مع وطنك أولا، وأخيرا، ودائما..
فاليمن لا يحتاج من يدافع عن غيره باسمه،
بل يحتاج من يدافع عنه… باسمه هو..