آن الأوان للانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الحسم المؤسسي
إن أخطر ما واجهته الشرعية خلال السنوات الماضية لم يكن فقط السلاح الموجه ضدها، بل الاختراق من الداخل:
مسؤولون يحملون صفة الدولة ويعملون بعقلية الجماعة، يتحدثون باسم الجمهورية ويفاوضون أو يبررون أو يغطون مشاريع خارج إطارها،
ومن هنا، فإن قرار إسقاط عضوية البحسني يمثل رسالة واضحة: الشرعية ليست لافتة ترفع، بل التزام يحترم، ومن يخل بهذا الالتزام يسقط سياسيا وأخلاقيا قبل أن يسقط قانونيا..
لقد آن الأوان للانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الحسم المؤسسي، ومن المجاملة السياسية إلى الوضوح الوطني، فإما دولة ذات قرار واحد ومؤسسات موحدة، أو فوضى تتنازعها المشاريع المتصارعة،
إن بناء الدولة لا يحتمل أنصاف المواقف، ولا يقبل بشرعية منقوصة. الشرعية إما أن تُصان كاملة، أو تتآكل حتى تسقط،
واليوم، سجل مجلس القيادة الرئاسي خطوة تحسب له، ويبقى الرهان على استكمال المسار: تطهير مؤسسات الدولة، تجفيف منابع الفساد، واستعادة ثقة الداخل والخارج بدولة قادرة على إدارة نفسها والدفاع عن سيادتها..