Logo

معارك مستمرة في شمال إثيوبيا لليوم الثاني وسط دعوات إلى التهدئة

الرأي الثالث - وكالات

 تدخل المواجهات العنيفة بين القوات المسلحة وجبهة تحرير شعب تيغراي في شمالي إثيوبيا يومها الثاني على التوالي، إذ تجددت صباح اليوم الخميس، وامتدت إلى مناطق عدة في شمال البلاد. 

واندلعت معارك عنيفة في جبهة ولكايت غربي إقليم تيغراي، وفق مصادر محلية.

 وأعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي، على لسان نائب رئيسها أمانويل أسيفا، في تصريح صحافي لوسائل إعلام محسوبة على حكومة إقليم تيغراي، أنها تخوض "حرباً شاملة" ضدّ الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، مؤكداً أن معارك عنيفة تدور في إقليمي أمهرا وعفر. 
 
ويأتي ذلك بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات خارج تيغراي، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة الفيدرالية والجبهة بشأن الطرف الذي بدأ التصعيد، في حين تتزايد المخاوف من تحول المواجهات إلى حرب أوسع. 

وفي تطور عسكري آخر، أفادت وسائل إعلام إثيوبية بأن القوات المسلحة الإثيوبية دفعت بأسلحة ثقيلة، إلى جانب منظومة الدفاع الجوي والصاروخي الصينية "إف كيه-2000"، باتجاه إقليم تيغراي، في ظل استمرار العمليات العسكرية. 

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وصول المنظومة إلى مواقع القتال أو طبيعة المهام المخصصة لها. وتُعدّ "إف كيه-2000" منظومة صينية للدفاع الجوي والصاروخي، مخصصة للتعامل مع التهديدات الجوية وحماية القوات والمنشآت.

وتتزامن التطورات الميدانية مع دعوات من الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى إلى وقف القتال والعودة إلى الحوار، في محاولة لمنع اتساع نطاق المواجهة. 

وكان اتفاق بريتوريا للسلام، الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي برعاية الاتحاد الأفريقي، قد أنهى الحرب التي استمرت عامين في شمال البلاد. 

ويضع تجدد القتال الاتفاق أمام اختبار جديد، وسط مخاوف من انهيار الترتيبات التي أوقف الصراع السابق بموجبها.

وقالت حكومة إقليم عفر، أمس الأربعاء، إن بلدة أبالا تعرضت لهجوم ليلي، بينما أفادت مصادر إنسانية ببدء نزوح المدنيين من المناطق المتضررة. 

كما تحدثت تقارير عن اشتباكات وهجمات على مواقع حكومية في أجزاء من إقليم أمهرا، وسط مخاوف من أن يؤدي التحالف الذي تشكل أخيراً بين عدد من الجماعات المسلحة الإثيوبية إلى توسيع نطاق المواجهة.
 
روايات متضاربة

تتبادل الحكومة الفيدرالية وقيادة جبهة تحرير تيغراي الاتهامات بشأن الطرف الذي بدأ التصعيد. 

وقال غيتاشيو ريدا، مستشار رئيس الوزراء أبي أحمد والرئيس السابق لإقليم تيغراي، إن جبهة تحرير شعب تيغراي شنت هجوماً واسعاً على مواقع حكومية في عفر وأمهرا، وسيطرت على المطارات الثلاثة في تيغراي. 

في المقابل، قالت حكومة إقليم تيغراي إن قواتها كانت ترد على ما وصفته بقصف مكثف نفذته القوات الفيدرالية باستخدام الطائرات والطائرات المسيّرة والمدفعية، معتبرة أن تحركها جاء في إطار الدفاع عن الإقليم. 

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الروايتين بشأن تسلسل الأحداث التي سبقت اندلاع القتال.
 
تحذير أميركي

دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة، إذ قال السفير الأميركي لدى إثيوبيا، إرفين ماسينغا، إن واشنطن تشعر بخيبة أمل إزاء قرار قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي شن هجوم واسع النطاق.

 وقال ماسينغا، في منشور على حسابه بمنصة إكس، إن رفض الحوار الذي يرعاه الاتحاد الأفريقي بقيادة الرئيس النيجيري الأسبق أولوسيغون أوباسانجو والانخراط في "معركة لا يمكن كسبها" لا يخدم الشعب، محذراً جماعات مسلحة أخرى من اتخاذ خطوات مماثلة. 

وأشار السفير إلى إمكانية استخدام الولايات المتحدة أدوات العقوبات ضد قادة آخرين إذا واصلوا، بحسب تعبيره، دفع إثيوبيا في "الاتجاه الخاطئ"، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الحوار السياسي يظل المسار الذي تدعمه واشنطن لمعالجة الأزمة.

من جهته، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إلى أقصى درجات ضبط النفس والوقف الفوري للتصعيد، معرباً عن قلقه إزاء القتال في شمال إثيوبيا، وسيطرة قوات تيغراي على المطارات واحتجاز موظفين فيدراليين. 

وأكد الاتحاد الأفريقي، في بيان أمس الأربعاء، أن اتفاق بريتوريا الموقع في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، برعاية الاتحاد الأفريقي، لا يزال يمثل الأساس لعملية السلام والاستقرار والمصالحة في البلاد.

ودعا محمود علي يوسف إلى استئناف الحوار المباشر بين الأطراف من دون تأخير، كما حث الدول المجاورة لإثيوبيا على تجنب أي خطوات يمكن أن تسهم في زيادة التصعيد. 

وفي خطوة دبلوماسية عاجلة، طلب رئيس المفوضية من أوباسانجو، الذي لعب دوراً رئيسياً في المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق بريتوريا، التواصل مع الأطراف ودعم جهود خفض التوتر والحفاظ على مسار السلام.

تحالفات جديدة تزيد المخاوف

يأتي التصعيد العسكري بعد أيام من إعلان سبع جماعات مسلحة إثيوبية تشكيل تحالف جديد تحت اسم "تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء"، ويضم جماعات من مناطق مختلفة، بينها جبهة تحرير شعب تيغراي وحركة فانو في أمهرا وجيش تحرير أورومو. 

وقالت رويترز إن الجماعات أعلنت هدفاً سياسياً يتمثل في مواجهة حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، إلا أن أعضاء التحالف يختلفون بشأن قضايا سياسية وإقليمية، كما أن مستوى التنسيق العملي بينهم لا يزال غير واضح.

ويضيف هذا التطور بُعداً جديداً إلى الأزمة، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وتيغراي، في وقت تشهد فيه إثيوبيا أصلاً نزاعات مسلحة في مناطق أخرى من البلاد.

اتفاق بريتوريا.. اختبار جديد

يثير تجدد القتال تساؤلات حول قدرة اتفاق بريتوريا على الصمود، بعد أن أنهى الحرب التي دارت بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي خلال الفترة من 2020 إلى 2022. 

وكانت الأشهر الماضية قد شهدت عودة التوتر بين الطرفين، إلى جانب اشتباكات متفرقة وهجمات بالطائرات المسيّرة، قبل أن تتحول المواجهات الأخيرة إلى قتال مفتوح في أكثر من منطقة. 

ولم يتضح بعد حجم الخسائر البشرية في المواجهات الأخيرة في إقليمي تيغراي وأمهرا، ولا مدى السيطرة الفعلية لكل طرف على المناطق المتنازع عليها. 

لكن انتقال القتال من تيغراي إلى عفر وأمهرا، بالتزامن مع ظهور تحالفات مسلحة جديدة، يجعل احتواء التصعيد واستئناف الحوار أبرز المسارات المطروحة دبلوماسياً في الوقت الراهن.