Logo

اعتقال سفاح حي التضامن بدمشق أمجد يوسف

الرأي الثالث - وكالات

 أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، أحد عناصر النظام المخلوع، والمتهم بالمشاركة في ارتكاب مجزرة حي التضامن جنوبي دمشق، وذلك خلال عملية أمنية نفذتها قوى الأمن الداخلي في ريف حماة وسط البلاد.

وقالت الداخلية في بيان، إنه "في عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، أُلقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء. 

وقد استمرت عمليات الرصد والتتبع لعدة أيام قبل التنفيذ في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة". وأكدت الوزارة أنها تستمرّ في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة، لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.
 
وتعود مجزرة حي التضامن إلى 16 إبريل/ نيسان 2013، حين نفذ عناصر تابعون للفرع 227 في شعبة الاستخبارات العسكرية، أحد أفرع الأمن بنظام بشار الأسد، عمليات إعدام جماعي بحق مدنيين في أحد أحياء دمشق، 

حيث أظهرت المقاطع المصورة اقتياد الضحايا معصوبي الأعين إلى موقع معزول، قبل إطلاق النار عليهم وإلقائهم في حفرة جماعية.

ويُعد يوسف من أبرز الأسماء المرتبطة بالمجزرة التي هزّت الرأي العام، بعد كشفها عبر تسجيل مصوّر أظهر تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق عشرات المدنيين، قبل رمي جثثهم في حفرة جماعية أُعدت مسبقاً. 

وبحسب تحقيقات استقصائية نُشرت سابقاً، بلغ عدد الضحايا الذين ظهروا في التسجيل المصوّر 41 مدنياً، فيما تشير تقديرات إلى أن العدد الإجمالي لضحايا الإعدامات في المنطقة قد يصل إلى نحو 288 شخصاً، في واحدة من أكثر الجرائم توثيقاً خلال سنوات النزاع السوري. 

ولم تكن مجزرة التضامن، التي وقعت في شارع نسرين جنوب العاصمة دمشق، مجرد حادثة قتل جماعي فحسب، بل جسدت الممارسة السائدة لدى نظام الأسد آنذاك. 

وبقيت تفاصيل هذه الجريمة طي الكتمان لسنوات طويلة حتى 27 إبريل/ نيسان 2022 حينما نشرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية تسجيلاً مصوراً صادماً يوثق لحظة تنفيذ إعدام جماعي بحق عشرات المدنيين، كانوا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، أُجبروا على الركض باتجاه حفرة قبل إطلاق النار عليهم، ثم جرى إحراق جثثهم.

أمجد يوسف وشركائه

أمجد يوسف أو سفاح حي التضامن من مواليد قرية نبع الطيب 1986 في سهل الغاب بمحافظة حماة. 

كان ضابط صف (مساعد أول) في الفرع 227 (فرع المنطقة) التابع لجهاز الأمن العسكري (الاستخبارات)، وظهر في مقطع الفيديو وهو ينفذ عمليات الإعدام. وكان يوسف مسؤولاً عن الحي وارتكب فيه العديد من الانتهاكات خلال عام 2013، 

وكان اسمه يتردّد دائماً مع بعض العناصر التابعين لمليشيا "الدفاع الوطني"، في شارع نسرين الذي هو جزء من حي التضامن والذي يتحدر منه بعض عناصر تلك المليشيا.

 ويأتي توقيف أمجد يوسف في سياق أوسع من التحركات القضائية والأمنية التي بدأت تتسارع مؤخراً، سواء داخل سورية أو على المستوى الدولي، لملاحقة المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. 

فقد شهدت السنوات الماضية محاكمات في دول أوروبية لعدد من المتهمين، كما جرى توثيق عدد كبير من القضايا التي لا تزال قيد التحقيق، في إطار ما يُعرف بمسار العدالة الانتقالية.

وفي 27 شباط/فبراير 2025، ألقت السلطات السورية، القبض على 3 من مرتكبي مجزرة حي التضامن، 

فيما أدانت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة هامبورغ الألمانية في 17 ديسمبر/كانون الأول 2024 العضو السابق في مليشيا "الدفاع الوطني" التابعة للنظام السوري السابق، أحمد حمروني، وحكمت عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

 وكان حمروني يعرف باسم "تركس التضامن" وكان له دور بارز في اعتقال وتعذيب المدنيين قبل مغادرته إلى ألمانيا وتقدمه بطلب اللجوء هناك.

وذكرت مصادر محلية في منطقة مخيّم اليرموك المجاورة لحي التضامن أن للحمروني صلة وثيقة مع أمجد يوسف. 

وكان مكلفاً بجمع المدنيين، خاصّة من مدخل حاجز اليرموك عند دوار البطيخة، ووضعهم في حافلات، ومن ثم نقلهم إلى منطقة التضامن القريبة، وتسليمهم.

تكمن أهمية اعتقال أمجد يوسف ليس لأنه أحد المنفذين المباشرين فحسب، بل لكونه شخصية محورية في شبكة أوسع من المتورطين في انتهاكات ممنهجة داخل حي التضامن ومحيطه. 

فقد أظهرت شهادات ناشطين وناجين أن المنطقة تحولت خلال تلك الفترة إلى ما يشبه منطقة مغلقة تُدار من قبل مجموعات مسلحة مرتبطة بأجهزة نظام الأسد الأمنية، إذ كانت عمليات الاعتقال العشوائي تجري بالحواجز، ليصار لاحقاً إلى تصفية المعتقلين في مواقع محددة، أبرزها شارع نسرين.

وكشفت شهادات ميدانية سابقة عن وجود مقابر جماعية متعدّدة، وعن عمليات قتل لم تكن عشوائية فحسب، بل اتخذت في بعض الأحيان طابعاً انتقامياً.   

وكان يجري بمعنى اعتقال أشخاص من مناطق معينة وتصفيتهم، خصوصاً إذا قتل أحد من عناصر النظام أو من المتعاونين معه، فيكون الانتقام باعتقال عشوائي لأي شخص تصادفه قوات النظام داخل مناطق محددة.

 وفي حالة حي التضامن يكون الاستهداف لسكان مخيّم اليرموك أو الحجر الأسود أو يلدا وببيلا ومجمل مناطق جنوب دمشق القريبة من التضامن.