Logo

مفاوضات القاهرة.. محاولات لحسم المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرأي الثالث - وكالات

عاد ملف سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وتحديداً حركة "حماس"، إلى الواجهة من جديد، مع خروج الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف للحديث عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن المفاوضات.

رغم تفاؤل ملادينوف، فإن دولة الاحتلال الإسرائيلي عادة ما تضع العراقيل أمام أي اتفاق، خاصة أنها لم تلتزم بالحد الأدنى من المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.

من خلال تصريحات قيادات حركة "حماس" وبيانات رسمية، فإنها ترى أن أي حديث عن تقدم في الاتفاق يحتاج إلزام الاحتلال باستحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والتحفيف من الحصار على قطاع غزة وأهله.

وفي العاصمة المصرية القاهرة، تجري المفاوضات بين فترة وأخرى، وكان آخرها في بداية أبريل الجاري، حيث حضر وفد من الحركة لمتابعة الجديد، وهذه المرة مع ملادينوف، والسلطات المصرية أحد وسطاء الاتفاق.

تريد "حماس" من الوسطاء والمجلس الذي أنشئ بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وانبثق عنه تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع تعمل من القاهرة، ثم بتشكيل القوة الدولية، الضغط على "إسرائيل" لوقف انتهاكاتها للاتفاق، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى.

وينص مقترح الوسطاء على البدء الفوري بتنفيذ خطوات المرحلة الأولى، والتباحث حول الثانية، على ألا ينفذ أي شيء يتفق عليه في هذه المرحلة قبل التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، وأن يكون الانتقال من خطوة إلى أخرى في المرحلة الثانية مشروطاً بتنفيذ كامل للمرحلة التي تسبقها.
 
شملت المرحلة الأولى، التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، وقفاً لإطلاق النار وتبادلاً لأسرى إسرائيليين وفلسطينيين وفتح معبر رفح وإدخال مساعدات لقطاع غزة.

وفق المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني، ارتكب الاحتلال 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في القطاع خلال نصف عام من سريانه، شملت القتل والاعتقال والحصار والتجويع.

وأسفرت الخروقات الإسرائيلية اليومية عن استشهاد 775 فلسطينياً وإصابة 2171، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة.

رغم التنصل الإسرائيلي أعلن ترامب، منتصف يناير الماضي، بدء المرحلة الثانية ضمن خطته المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر 2025.

وتشمل المرحلة الثانية عدة قضايا جوهرية، أبرزها تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وهو ما تم فعلياً، لكنها لم تبدأ بعملها بسبب رفض الاحتلال دخولها لغزة 

إضافة إلى ملف الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إضافة لنزع سلاح "حماس".

تفاؤل ملادينوف

في آخر تحرك بملف المفاوضات، أعرب ملادينوف عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح "حماس" والفصائل المسلحة الأخرى في القطاع، مؤكداً أن المناقشات الأخيرة شهدت تقدماً ملحوظاً.

وأوضح ملادينوف، بعد جولة مفاوضات مع "حماس" في القاهرة، الاثنين 21 أكتوبر الجاري، أنه أجريت مناقشات جادة للغاية مع الحركة خلال الأسابيع الماضية، في إطار جهود التوصل إلى صيغة توافقية تنهي حالة التصعيد وتضع أسساً لمرحلة جديدة في غزة.

وبين أن العمل جارٍ حالياً على إعداد خطة تنفيذ متكاملة تشمل نزع السلاح، وتشكيل إدارة جديدة في القطاع، إلى جانب وضع بنود تتعلق بانسحاب إسرائيلي.

ولفت إلى أن تنفيذ هذه الترتيبات سيستغرق بعض الوقت، لكنه شدد على أن الجهود مستمرة لتسريع التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن آليات تنفيذ خطة نزع السلاح في أقرب وقت ممكن.

رد "حماس"

حركة "حماس" أكدت بدورها أن وفدها في العاصمة المصرية القاهرة قدم رداً إيجابياً على مقترح قدمه الوسطاء، خصوصاً من الجانب المصري بعد تطويره، بالتنسيق مع بعض الفصائل الفلسطينية، بشأن تنفيذ اتفاق متزامن ما بين المرحلتين الأولى والثانية.

وبينت الحركة في بيان لها، الثلاثاء 21 أبريل الجاري، أنها أجرت لقاءات مع الوسطاء وفصائل فلسطينية في مصر لبحث تطبيق باقي التزامات المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار مع "إسرائيل" بقطاع غزة، والتحضير لمناقشة المرحلة الثانية، مبينة أنها تعاملت بإيجابية مع المقترحات المقدمة.

وتجري الحركة الفلسطينية عديداً من اللقاءات والمشاورات في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية حول تطبيق باقي التزامات المرحلة الأولى (اتفاق شرم الشيخ) والتحضير للنقاش حول ترتيبات المرحلة الثانية، في ضوء خطة ترامب.

وتتعامل "حماس" وفق بيانها "بمسؤولية وإيجابية عالية مع المقترحات المقدمة بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول"، مشددة على أنها ستقدم ردها على المقترحات بعد إتمام المشاورات مع قيادة الحركة والفصائل الفلسطينية.
 
سيناريوهات تسليم السلاح

الكاتبة والمحللة السياسية الدكتورة رهام عودة اعتبرت أن تصريح ملادينوف عن وجود انفراجه في المفاوضات مع الفصائل الفلسطينية بموضوع تسليم السلاح "يشير إلى سيناريو محتمل وهو أن الفصائل قد تكون وافقت على تسليم سلاح شرطة حكومة "حماس" وعناصرها الأمنية لجهاز شرطة مدنية جديد توظف عناصره بالكامل لجنة التكنوقراط، دون تدخل من الفصائل".

وتوضح عودة  أن سلاح الفصائل قد يتحول إلى ملف سري خاص يتفاوض حوله لاحقاً في نقاشات أخرى سرية مع مجلس السلام.

وقالت عودة: "بشكل عام قد يكون جرى فصل ملف الأمن العام للقطاع المدني عبر الشرطة عن الملف الخاص بسلاح الفصائل".