Logo

لبنان: هجوم بري إسرائيلي على بنت جبيل يستبق اجتماع واشنطن

الرأي الثالث - وكالات

 تتواصل الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان رغم هدوء حذر يخيم على بيروت منذ "الأربعاء الأسود"، وسط تأكيدات رسمية على مواصلة جهود وقف الحرب. 

وبينما لم تشهد العاصمة غارات ثقيلة خلال الأيام القليلة الماضية، تتواصل عمليات انتشال الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمّرتها آلة الحرب الإسرائيلية في يوم "الأربعاء الأسود" 

علماً بأنّ حصيلة ضحايا هذا اليوم تخطّت 350 شهيداً و1,200 جريح، فيما البحث جارٍ عن مفقودين. 

وأعلنت الصحة اللبنانية، الاثنين، عن استشهاد 34 شخصا و174 مصابا خلال الساعات الـ24 الأخيرة، ما يرفع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 2089 شهيداً و6 آلاف و762 جريحا منذ 2 مارس/آذار الماضي. 

وقالت الوزارة، في تقريرها اليومي، إن "34 شخصا استشهدوا وأصيب 174 آخرون جراء الغارات الإسرائيلية في آخر 24 ساعة". 

وأوضحت أنه "من بين حصيلة الشهداء 166 طفلا و252 امرأة، ومن بين الجرحى 648 طفلا و1132 نساء"، بحسب البيان.

وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجوما اليوم الاثنين على بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان في تحرك يهدف للاستيلاء على موقع البلدة الاستراتيجي. 

وذكر متحدث عسكري إسرائيلي ومصادر أمنية لبنانية لوكالة "رويترز" أن الجيش الإسرائيلي طوق بلدة بنت جبيل الواقعة على الحدود مباشرة وبدأ هجوما بريا هناك. 

وقالت المصادر اللبنانية إن مقاتلي حزب الله المتحصنين داخل البلدة مستعدون للقتال حتى الموت، مشيرة إلى الأهمية الاستراتيجية والرمزية لبلدة بنت جبيل، التي تعد معقلا لحزب الله وبوابة للقرى المحيطة.

 وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن السيطرة العملياتية الكاملة على بنت جبيل ستتحقق في غضون أيام، وإن عددا قليلا فقط من مقاتلي حزب الله لا يزالون في المنطقة.

وشن طيران الاحتلال سلسلة غارات على بلدتي عدشيت وقاعقعية الجسر في قضاء النبطية جنوبي لبنان.

واستشهد شخصان جراء غارات شنها طيران الاحتلال على بلدة صير الغربية، وثالث في غارة على تبنين، فيما استهدفت غارات أخرى قريتي سحمر ودير قانون جنوبي لبنان. 

وشن طيران الاحتلال الإسرائيلي خلال الساعة الأخيرة غارات استهدف قرى: ياطر وكفرا في قضاء بنت جبيل، وكفر رمان وصير الغربية وزبدين ومزرعة مشرف في جنوب لبنان.

وفي السياق دعا عضو الكنيست من حزب "الليكود"، عميت هليفي، إلى تغيير استراتيجية الحرب على لبنان، مطالباً عشية ذكرى المحرقة بـ"سحق لبنان عبر ضرب البنى التحتية ومؤسسات الدولة والاقتصاد والمجتمع، وكذلك البنوك، والمصانع وحقول المخدرات".

 وطالب، حسب ما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم"، اليوم الاثنين، بـ"محو بنت جبيل كما حدث لدرسدن"، في إشارة إلى المدينة الألمانية التي دُمرت في الحرب العالمية الثانية. 

واعتبر هليفي، وهو عضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أن "إخضاع حزب الله مساوٍ للانتصار على ألمانيا النازية"، ودعا إلى محو ما وصفه بـ"عاصمة الإرهاب النيونازية عن خريطة الشرق الأوسط".

يأتي ذلك في وقت أفادت فيه صحيفة "يديعوت" العبرية بأن قوات ألوية المظليين والكوماندوز و"جفعاتي"، بإمرة الفرقة 98، استكملت هذا الأسبوع تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها،

 بالتوازي مع توسيع العمليات البرية لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان. وبحسب جيش الاحتلال الإسرائيلي، قتلت القوات أكثر من 100 عنصر من حزب الله في اشتباكات مباشرة ومن الجو، ودمرت عشرات البنى التحتية، وعثرت على مئات وسائل القتال في المنطقة،

 فيما تشير التقديرات إلى أن أقل من 50 عنصراً لا يزالون محاصرين في المنطقة.

وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال استقباله وزير الخارجية الإيطالية إن "لبنان يأمل في أن يتم خلال الاجتماع المرتقب غداً في واشنطن بين سفراء لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان بهدف بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي سيتولاها فريق مفاوض لبناني لوضع حد للأعمال العدائية وما يليها من خطوات عملية لتثبيت الاستقرار في الجنوب خصوصاً ولبنان عموماً".

واعتبر عون أن "ثمة فرصة متاحة الآن للوصول إلى حل مستدام وهو ما يريده لبنان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من طرف واحد، بل على إسرائيل أن تتجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف اعتداءاتها على لبنان ‏والشروع بالمفاوضات، لا سيما أن الحروب الإسرائيلية المتتالية ضد لبنان لم تحقق الأهداف التي أرادتها إسرائيل منها منذ عام 1982 وحتى اليوم".

وشدد على أن "تدمير إسرائيل للمناطق اللبنانية واستهداف المؤسسات العامة والخاصة والإدارات الرسمية ليس هو الحل ولن يحقق أي نتيجة لأن الحلول الدبلوماسية كانت دائماً هي الأفضل للنزاعات المسلحة في العالم".

وأكد عون أن "المفاوضات مع إسرائيل تتولاها الدولة اللبنانية وليس أي جهة أخرى لأنها مسألة سيادية لا شريك للبنان فيها" 

مشيراً إلى أن "لبنان اتخذ سلسلة إجراءات أمنية في مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية البرية والبحرية لمنع تهريب السلاح أو تدفق الأموال غير الشرعية، وأن الجيش والقوى الأمنية الأخرى يتشددون في تطبيق القوانين لمنع حصول أي خروقات لا تخدم الاستقرار الأمني والمالي في البلاد".

كذلك، أشار عون إلى أن "تدمير إسرائيل للمنازل وإحراق الممتلكات الزراعية للمواطنين الجنوبيين يعيق عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم وبلداتهم ما أحدث واقعاً اجتماعياً صعباً تعمل الحكومة اللبنانية على معالجته، لكنها تحتاج إلى مساعدات من الدول الشقيقة والصديقة ومنها إيطاليا".

في المقابل، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مساء الأحد، إنّ الجهود مستمرة لوقف الحرب الإسرائيلية على بلاده وتأمين انسحاب الجيش الإسرائيلي من "كامل الأراضي" التي يحتلها، مؤكداً أن الجنوب "لن يُترك وحيداً مرة أخرى".

ومن المتوقع أن تنطلق غداً الثلاثاء مفاوضات بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال قصف مواقع عدة في لبنان وحصار بلدة بنت جبيل، ويخطط لضرباته المقبلة، بحيث ستجرى المفاوضات تحت النار. 

وكانت إسرائيل قد أعلنت موافقتها على الطلب الأميركي لتقليص الهجمات وتفادي قصف بيروت، لكنها فعلياً تواصل عملياتها بقوة في جنوب لبنان، وتقول إنها تطوّق العشرات من عناصر حزب الله في بلدة بنت جبيل.