الشتاء الأوروبي ينذر بصراع عالمي على الغاز
بدأ الطقس يتغير في العديد من الدول الأوروبية مع اقتراب نهاية فصل الصيف، وسط انخفاض مخزون الدول من الغاز الطبيعي، مما يهدد بتصعيد الصراع العالمي على الإمدادات.
فوفق وكالة بلومبيرغ لا تزال المنطقة بحاجة إلى أكثر من 100 تيراواط/ساعة من الغاز، بقيمة تتجاوز سبعة مليارات يورو (8.1 مليارات دولار) بالأسعار الحالية، للوصول حتى إلى أدنى هدف لتخزين الغاز بنسبة 75%.
ويتطلب تحقيق ذلك وتيرة ضخ لم تشهدها المنطقة في هذا الوقت المتأخر من الموسم منذ أزمة الطاقة عام 2022، ويُهدد برفع أسعار الغاز في فصل الشتاء إلى ما يزيد عن 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بحسب تقديرات مجموعة غولدمان ساكس، وشركة ريستاد إنرجي، وشركة مورنينغ ستار.
"هناك احتمال لحدوث صراع عالمي على الوقود، خاصة في فصل الشتاء البارد"، كما قال جو كاتاياما، كبير محللي الرؤى في مجال الغاز الطبيعي المسال في شركة كبلر لـ "بلومبيرغ".
وتشرح المنصة المالية "برفز فاينانس" أن المخزون حالياً يبلغ حوالي 65% من سعته، وهو أدنى مستوى له في هذا الوقت من الموسم منذ بدء تسجيل البيانات عام 2009.
في الوقت نفسه، تدفع الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران أسعار الغاز القياسية إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياتها منذ عام 2023، مع تراجع الثقة في الشحنات عبر مضيق هرمز.
ومع تنافس أوروبا مع المشترين العالميين على الإمدادات المحدودة، قد تكون هذه الأسعار المرتفعة ضرورية لجذب كميات كافية من شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وقررت دول الاتحاد الأوروبي، عقب أزمة الغاز الأخيرة، بناء مخزونات احتياطية كبيرة سنوياً تحسباً لأي صدمات مستقبلية، وذلك في إطار تحولها عن الاعتماد على إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية.
إلا أن الحرب الإيرانية رفعت أسعار الغاز على المدى القريب، وجعلت التخزين غير مجدٍ اقتصادياً، ما جعل بعض الدول، ولا سيما ألمانيا، تكافح للوصول حتى إلى مستويات التخزين التي تم تخفيفها مؤخراً.
وقد امتنعت الحكومات وشركات المرافق عن الشراء، على أمل أن تتعافى تدفقات الغاز الطبيعي المسال وتنخفض الأسعار في الوقت المناسب لإعادة التعبئة قبل حلول فصل الشتاء.
لم يحدث ذلك. لا تزال إمدادات الخليج العربي شبه متوقفة، مع استمرار الحرب دون أي مؤشرات على انتهائها، وتراجع عدد رحلات ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز مقارنةً بناقلات النفط.
وقد ارتفعت الأسعار بأكثر من الضعف مقارنةً بالعام الماضي، وإذا استمرت الاضطرابات خلال فصل الشتاء، فقد تضطر أوروبا إلى دفع المزيد لضمان وصول الشحنات الشحيحة إلى شواطئها، بحسب تحليل "بلومبيرغ".
في المقابل، وصلت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، ووصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في خمسة أسابيع الأربعاء،
وتجاوز سعر تداول الغاز الطبيعي في مركز تداول الطاقة الأوروبي (TTF) في هولندا 75 يورو/ميغاواط ساعة لأول مرة منذ بداية الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2023،
ثم انخفض السعر لاحقاً إلى حوالي 73.67 يورو/ميغاواط ساعة، بزيادة قدرها 2.1% خلال اليوم، وفق متابعة "فايننشال تايمز".
وقال دانيال كارل، كبير الاقتصاديين في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، لـ"بلومبيرغ"، إن النماذج تشير إلى أن التضخم سيتجاوز 6%، أي ما يقرب من ضعف المستويات الحالية،
مما يعني "شتاءً قاسياً لكل من المستهلكين والصناعة مع استجابات مالية غير متكافئة في جميع أنحاء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بسبب اختلاف القدرات المالية".