دواء طوّر بواسطة الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام إبطاء الشيخوخة
كشفت بيانات جديدة من تجربة سريرية أجرتها شركة إنسيليكو ميديسين أن دواءً طوّرته بمساعدة الذكاء الاصطناعي قد يكون له تأثيرات مرتبطة بإبطاء الشيخوخة، إلى جانب استخدامه في علاج مرض رئوي مزمن، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، الاثنين.
وصمّمت البنية الجزيئية للدواء الذي يحمل اسم "رنتوسيرتيب" (Rentosertib) بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي يستهدف بالأساس علاج التليف الرئوي مجهول السبب، وهو مرض مزمن يؤدي إلى تندّب أنسجة الرئة وتراجع قدرتها على نقل الأكسجين، ممّا قد يؤدي إلى الوفاة في غضون سنوات قليلة.
وأظهرت دراسة نشرت نتائجها في مجلة نيتشر بيوتكنولوجي، الاثنين، أن المرضى الذين تناولوا الدواء لمدة 12 أسبوعاً شهدوا انخفاضاً في مؤشرات العمر البيولوجي،
وفق ستة نماذج تعرف باسم "ساعات الشيخوخة"، التي تعتمد على بيانات بيولوجية مختلفة لتقدير مدى تقدم الجسم في العمر والتنبؤ بالمخاطر الصحية.
وشملت التجربة 43 مريضاً، وأظهرت الساعات الست جميعها انخفاضاً في العمر البيولوجي المتوقع بعد العلاج.
وقال الأستاذ في كلية الطب في جامعة هارفرد والمساهم في تطوير إحدى الساعات، فاديم غلادشيف، إن الدراسة تُظهر للمرة الأولى بوضوح إمكانية خفض العمر البيولوجي المتوقع.
مع ذلك، حذّر باحثون وخبراء من اعتبار هذه النتائج دليلاً نهائياً على أن الدواء قادر على إبطاء الشيخوخة، مشيرين إلى أن العينة صغيرة،
كما أن دقّة "ساعات الشيخوخة" وموثوقيتها ما زالت موضع نقاش علمي. إضافةً إلى أن التجربة أجريت على مرضى ولم يُختبر الدواء بعد على أشخاص أصحاء.
وكانت "إنسيليكو ميديسين" قد أظهرت في الجزء الأساسي من التجربة أن الدواء يمكن أن يحسن قدرة الرئة على استيعاب الهواء لدى مرضى التليف الرئوي، لكنها صمّمته أيضاً بهدف المساعدة في إطالة حياتهم.
واعتمد تطوير "رنتوسيرتيب" على أنظمة ذكاء اصطناعي طوّرتها الشركة لتحليل كميات ضخمة من البيانات الطبية والأبحاث والبروتينات، ثم توليد جزيئات جديدة تستهدف بروتينات مرتبطة بالأمراض. وشبّه باحثون العملية بـ"فحص قفل وتوليد مفتاح يناسبه"،
مشيرين إلى أن هذه الأساليب ستكون جزءاً من التجارب المستقبلية.
واعتبرت "نيويورك تايمز" هذه التجربة السريرية "محطة مهمة" ضمن الجهود المبذولة لتحسين الرعاية الصحية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها التي تقوم عليها روبوتات المحادثة مثل "تشات جي بي تي".
ولفتت إلى أن "إنسيليكو ميديسين" بدأت باستكشاف الموجة الجديدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي بعد وقتٍ قصير من تأسيسها عام 2014 على يد عالم الرياضيات الكندي ذي الأصول اللاتفية أليكس جافورونكوف.