معركة كهبوب تهدد ملاحة باب المندب وتزيد مخاطر الشحن والتأمين
تتواصل المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية في مرتفعات كهبوب والمناطق المحيطة بها قرب مضيق باب المندب، بعد تقدم الجماعة على الساحل الغربي لليمن وسيطرتها على مدينة المخا ومينائها ووصولها إلى جزيرة ميون.
وتدور المعارك على مواقع تشرف على طرق الإمداد المؤدية إلى الساحل، في حين تثير التطورات مخاوف بشأن حركة السفن وكلفة الشحن والتأمين في البحر الأحمر.
وسيطر الحوثيون على المخا في 10 سبتمبر/أيلول الحالي، ثم تقدموا إلى مديرية ذباب ووصلوا إلى ميون، الواقعة داخل المضيق، بعد انسحاب القوات الحكومية منها، وفق تقرير نشره مركز المخا للدراسات الاستراتيجية في 14 سبتمبر.
ويشير المركز إلى سيطرة الجماعة أيضاً على جزر في أرخبيل حنيش وجزيرة زقر. لكن تقدمها على الساحل والجزر لم يحسم المعارك الدائرة على المرتفعات المطلة على المنطقة.
المرتفعات وطرق الإمداد
يقول الباحث الاقتصادي والمدير التنفيذي لمركز تعز للدراسات اليمنية والخليجية، وفيق صالح، إن جبال كهبوب تمنح من يسيطر عليها قدرة على مراقبة الطرق المؤدية إلى الساحل وتعزيز مواقعه قرب باب المندب.
ويرى أن الحوثيين لم يضمنوا تثبيت نفوذهم في المنطقة، رغم وصولهم إلى المخا وميون، ما دامت المعارك مستمرة على هذه المرتفعات.
ويضيف صالح أن القتال في كهبوب تحول إلى جبهة استنزاف، وأن تعذر السيطرة عليها قد يحد من قدرة الحوثيين على تأمين المواقع التي تقدموا إليها.
ولا تعني السيطرة على مدينة ساحلية أو جزيرة داخل المضيق السيطرة التامة على حركة العبور؛ إذ تتوقف قدرة أي طرف على اعتراض السفن أيضاً على انتشاره العسكري ووسائل المراقبة والردع التي يمتلكها.
وتكتسب المرتفعات أهمية برية إلى جانب موقعها المطل على البحر.
ففي تقرير نشره مركز المخا للدراسات الاستراتيجية في 22 سبتمبر، أشار المركز إلى أن المواقع المرتفعة في غرب تعز وجنوب غربها تتيح مراقبة خطوط الحركة والإمداد بين تعز ولحج والساحل.
ويرى أن توسيع الحوثيين انتشارهم فيها قد يساعدهم على تثبيت مكاسبهم الساحلية، بينما تسعى القوات الحكومية إلى منع قطع طرق الإمداد المتصلة بتعز.
ميون ومخاطر الملاحة
تقع جزيرة ميون في باب المندب وتقسم المضيق إلى قناتين للملاحة. ويرى مركز المخا أن وصول الحوثيين إليها غيّر طبيعة المخاطر التي تواجه السفن:
فإلى جانب التهديد بهجمات من الساحل، بات وجود مسلحين على الجزيرة يثير احتمال الاقتراب المباشر من السفن أو اعتراضها.
وهذه قراءة للمخاطر المحتملة، وليست توثيقاً لعمليات تفتيش أو احتجاز وقعت بالفعل منذ السيطرة على الجزيرة.
ويقول الخبير في علوم البحار وأستاذ علوم البحار بجامعة الحديدة ماجد الإدريسي إن موقع ميون وسط المضيق يمنحها أهمية كبيرة لمراقبة حركة العبور. لكنه يربط مدى تأثير السيطرة عليها بالقدرات المنتشرة في الجزيرة وحولها، لا بموقعها الجغرافي وحده.
ومن جانب آخر، يرى صالح أن سيطرة الحوثيين على المخا وأجزاء من الشريط الساحلي تتيح لهم الوصول إلى مرافق وأنشطة مرتبطة بالصيد وحركة السلع، وقد تمنحهم موارد إضافية.
ويضيف أن خسارة المدينة ومينائها حرمت القوات الحكومية موقعاً ساحلياً مهماً، في وقت تحاول فيه الاحتفاظ بالمرتفعات والطرق المتصلة به.
ويقول المسؤول الإعلامي في مركز المخا للدراسات الاستراتيجية عمر عبد العزيز إن الحوثيين يسعون إلى استثمار التضاريس الجبلية غرب تعز وجنوب غربها لنشر مواقع مراقبة وقدرات عسكرية متحركة، بدلاً من الاعتماد على مواقع ساحلية ثابتة يسهل استهدافها.
وبحسب تقديره، قد تتيح المرتفعات إخفاء المعدات وتوزيع مواقع الإطلاق والرصد، بما يزيد صعوبة استهدافها ويرفع المخاطر على الملاحة. ويتفق ذلك مع تقرير منشور للمركز بشأن أثر هذه المواقع في خطوط الإمداد والمجال الساحلي.
كلفة العبور
تزداد أهمية باب المندب مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز واعتماد السعودية على موانئ البحر الأحمر لتصدير جزء من نفطها.
وكان الحوثيون قد أعلنوا في يوليو/تموز حصاراً بحرياً على الموانئ السعودية، وفق مركز المخا، ما أضاف تهديداً للمسار الذي استخدمته المملكة لتجاوز اضطراب الشحن في الخليج.
ويرى المركز أن احتمالات اعتراض السفن أو احتجازها قد تكون أشد أثراً في قرارات شركات التأمين من مخاطر الهجمات عن بعد، لأنها تصعب تقدير مدة احتجاز السفينة وسلامة طاقمها وحمولتها.
غير أن التقرير لا يقدم بيانات تثبت مقدار زيادة أقساط التأمين الناجمة عن السيطرة على ميون، لذلك يبقى أثرها السعري مرهوناً بتقييم شركات التأمين وتطورات الملاحة الفعلية.
وبينما تستمر معارك كهبوب، يظل حجم تأثير تقدم الحوثيين في حركة السفن مفتوحاً على ما يحدث في المرتفعات والمضيق معاً.
فالمخا وميون تمنحان الجماعة مواقع أقرب إلى مسار العبور، لكن القتال على طرق الإمداد ومواقع المراقبة لم يُحسم، كما لم يثبت توقف الملاحة في باب المندب توقفاً كاملاً.
محمد راجح