Logo

اليمن يشدد رقابة محطات الغاز ومنع التخزين لكبح الأزمات واحتكار السوق

 اتخذت الشركة اليمنية للغاز خطوة رقابية مشددة، اليوم الاثنين، بإقرار منع محطات تعبئة الغاز المنزلي من تخزين الكميات لأكثر من 48 ساعة، في مسعى للحد من الاحتكار ووقف افتعال الأزمات التي تتكرر مع اقتراب شهر رمضان كل عام، وسط شكاوى واسعة من المواطنين من اضطرابات التموين وارتفاع الأسعار وممارسات السوق السوداء.

وجاء القرار خلال اجتماع موسع للإدارة العامة ومدراء المكاتب والمنشآت في المحافظات، برئاسة المدير العام التنفيذي المهندس محسن بن وهيط، الذي أكد أن الشركة لن تتهاون مع أي محاولات لتعطيل انسياب المادة إلى السوق أو تحويلها إلى قنوات غير قانونية. 

وبحسب القرارات المعلنة، ستتولى لجان رقابية ميدانية متابعة تنفيذ المنع ومصادرة أي كميات مخالفة، مع اتخاذ إجراءات عقابية "رادعة" بحق المحطات التي يثبت تورطها في التخزين المخالف أو البيع خارج الأطر الرسمية.

كما أقر الاجتماع تشكيل غرفة عمليات مركزية في الإدارة العامة وغرف فرعية في المحافظات، بالشراكة مع السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، بهدف توحيد جهود المتابعة والتنسيق والاستجابة الفورية لأي مخالفات أو محاولات تخزين غير مشروع. 

وشددت الشركة على أن تطبيق الجزاءات سيتم "دون تسويف أو محاباة"، لضمان حماية المواطنين من الممارسات التي تُفاقم أزمة الغاز وتؤدي إلى خلق طوابير طويلة أمام الوكلاء وارتفاعات متكررة في الأسعار، خصوصاً في المحافظات التي شهدت خلال السنوات الماضية موجات متقطعة من الاضطراب في المعروض.

وأكد بن وهيط أن الشركة تعمل على إيصال الكميات المخصصة في جداول الحصص إلى جميع المحافظات المحررة، بما فيها أرخبيل سقطرى، الذي يُموَّن عبر البحر. 

ولفت إلى أن نحو 36 ألف أسطوانة في طريقها إلى الأرخبيل خلال الساعات المقبلة، في إطار التعزيزات الموجهة إلى المحافظات قبيل شهر رمضان. 

كما أوضح أن الشركة تنشر بانتظام، كل 15 يوماً، تفاصيل الكميات المرسلة إلى المحافظات على موقعها الرسمي، تعزيزاً للشفافية ولتمكين الرقابة المجتمعية، في وقت تتوسع فيه شكاوى المواطنين من ضعف الرقابة الحكومية وترك السوق عرضة للمتلاعبين.
 
وتعاني السوق اليمنية منذ سنوات من اضطرابات متكررة في توفر الغاز المنزلي، رغم اعتماد البلاد بالأساس على الإنتاج المحلي من صافر في مأرب. وتشكو الأسر في عدة محافظات من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار،

 إضافة إلى توسع السوق السوداء التي تُباع فيها الأسطوانة بأسعار مضاعفة، خصوصاً في مواسم الاستهلاك المرتفعة كشهر رمضان. 

ويرجع مختصون جانباً من الأزمة إلى ضعف الرقابة على محطات التعبئة والوكلاء، واحتكار بعض التجار الكميات بهدف رفع الأسعار، إلى جانب التحديات اللوجستية الناتجة عن الحرب والانقسام المؤسساتي بين صنعاء وعدن،

 ما أدى إلى تفاوت كبير في الأسعار بين المحافظات، وخلق بيئة مثالية للسماسرة والمهربين.
 
وتحاول الشركة اليمنية للغاز في مأرب - الجهة التي تشرف على الإنتاج والتوزيع الرسمي - تعزيز إجراءات الرقابة قبيل شهر رمضان الذي يشهد عادة ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب، 

فيما يخشى مواطنون من استمرار الفجوة بين الكميات المعلنة وما يصل فعلياً إلى المستهلك، ما لم تُفعّل الرقابة على نحو صارم وتشترك فيها السلطات المحلية والمجتمع على حد سواء.

 وتأتي القرارات الأخيرة في سياق محاولات حكومية لضبط السوق وتطويق الأزمات التي باتت من أبرز مظاهر المعاناة اليومية لليمنيين، في ظل غياب الكهرباء، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وتراجع دخل الأسر، ما يجعل أي اختلال في مادة أساسية كالغاز المنزلي عبئاً إضافياً لا يحتمل.

فخر العزب
صحافي يمني